فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 550

2 0 قوله تعالى: (واشهدوا ذوي عدل منكم ) ) (الطلاق:2) 0

ودلالته ظاهرة،فالكافر غير مرضي عندنا، وهو ليس من العدول 0

وقد اجمع المسلمون على ان شهادة الفساق لا تجوز، والكفار فساق فلا تجوز شهادتهم (1) 0

واجيب:

بان الاجماع دعوى عريضة، قال العلامة الامير محمد بن اسماعيل الصنعاني (( لا نسلِّم الإجماع ) ) (2) 0

ومما تقدم يتبين ان ما ذهب اليه ابن عباس رضي الله عنهما، وما ذهب اليه الجمهور، ليس فيه كبير خلاف لان الجمهور انما يتكلم في الأصل العام وهذا لا يخالف فيه ابن عباس-رضي الله عنهما-اصلا، الا انه يستثني من ذلك مورد الضرورة والحاجة، ومعلوم ان الضرورات تقدر بقدرها وعدم الاخذ بهذا القول في امثال هذه الموارد معناه تضييع لبعض الحقوق العبادية منها والالهية فتعين ترجيح هذا القول على غيره والله تعالى اعلم 0

المطلب السادس/الدين قبل الوصية:

نقل الامام الشافعي، والسرخسي،والجصاص والبيهقي عن ابن عباس-رضي الله عنهما-قال:"كيف تقراون الدين قبل الوصية، والوصية قبل الدين، قالوا: الدين، قال: فبايهما تبداون؟ قالوا: بالدين" (3) 0

قال الطيبي قوله: انكم تقراون اخبار فيها معنى الاستفهام يعني انكم تقراون هذه الاية هل تدرون معناها؟ فالوصية مقدمة على الدين في القراءة متأخرة عنه في القضاء فقضى رسول الله-صلى الله عليه وسلم - بتقديم الدين عليها" (4) "

(1) تفسير القرطبي 6/ 350، وينظر: توضيح الأفكار 2/ 219 و 229 0

(2) ينظر: ثمرات النظر، الصنعاني ص: 97 - 99 و 101 - 102، مع حاشية محققه رائد بن صبري 0

(3) الأم 4/ 101، أحكام القرآن، الجصاص 3/ 372، المبسوط 27/ 143، السنن الكبرى، البيهقي 6/ 268 0

(4) نقله عنه المباركفوري في تحفة الاحوذي 6/ 315 0

تنبيه: اذا كان الدين مقدما على الوصية فلم قدمت عليه في التنزيل؟

فالجواب: اهتماما بشانها لما كانت الوصية مشبهة بالميراث في كونها ماخوذة بغير عوض فكان اخراجها يتعاظم على الورثة ولا تطيب انفسهم بها، كان اداؤها مظنة للتفريط بخلاف الدين فان نفوسهم مطمئنة الى ادائه 0 ينظر: الفرائض، السهيلي ص: 49، زاد المسير ص، 262، شرح السراجية ص: 5 - 6، المحرر الوجيز ص: 409، تحفة الاحوذي 6/ 315، الشرح الممتع 4/ 650 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت