قال الامام الزيلعي: (( وهو حديث ضعيف. قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: (( سألت أبي عن حديث رواه سوار بن مصعب عن محمد بن شرحبيل عن المغيرة… فقال: هذا حديث منكر، ومحمد بن شرحبيل، متروك الحديث يروي عن المغيرة أباطيل ) ) (1) 0
وذكره عبد الحق في أحكامه من جهة الدار قطني، وأعله بمحمد بن شرحبيل وقال: انه متروك 0 قال ابن القطان في كتابه: (( وسوار بن مصعب أشهر في المتروكين منه، ودونه صالح بن مالك، ولا يعرف، ودونه محمد بن الفضل، ولا يعرف حاله ) ) (2) 0
وسوار بن مصعب، ضعفه البيهقي وغيره (3) 0
والذي يظهر لي أن قول ابن عباس رضي الله عنهما ومن معه أولى بالصواب وذلك:
أ 0 لعدم وجود خلاف بين الصحابة فيه 0
ب 0 لأنه يراعي حاجات الزوجة النفسية والغريزية، ويجعل باب العفة مفتوحًا أمامها، ويوصد كل أبواب الأنحراف والفساد، المتوقعة نتيجة غيبة الزوج غيبة طويلة، فيرفع بذلك الضرر عنها، ويسهم في حمايتها، وصيانتها من كل سوء، والله تعالى أعلم 0
اختلف العلماء في الموضع الذي تعتد فيه المتوفى عنها زوجها على ثلاثة اقوال:
القول الاول: تعتد حيث شاءت
أخرج عبد الرزاق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تعتد المبتوتةحيث شاءت (4) .
وبه قال: علي، وجابر، وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم، وعكرمة، وطاووس، والحسن، وإسحاق، وأبو ثور، ومروان، وسعيد بن المسيب، وداود الظاهري. وإليه ذهب الامام أحمد وابن حزم (5) 0
القول الثاني: تعتد في بيت الزوجية، ولا يجوز لها الاعتداد في غيره
(1) العلل، ابن أبي حاتم 2/ 86 0
(2) نصب الراية: 4/ 386 0
(3) السنن الكبرى:7/ 445 0
(4) المصنف، عبد الرزاق: 7/ 24 و 29، المحلى:10/ 283.
(5) المغني: 9/ 179، الشرح الكبير: 9/ 170، تحفة الأحوذي: 4/ 392، الروض النضير: 4/ 118، المحلى: 10/ 283.