فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 550

وقال الكاساني:"ولان هذه ولاية نظرية، والفسق لا يقدح في القدرة على تحصيل النظر، ولا في الداعي اليه وهو الشفقة، وكذا لا يقدح في الوراثة، فلا يقدح في الولاية كالعدل."

ولان الفاسق من اهل الولاية على نفسه، فيكون من اهل الولاية على غيره كالعدل، ولهذا قبلنا شهادته، ولانه من اهل أحد نوعي الولاية، وهو ولاية الملك حتى يزوج امته فيكون من اهل النوع الاخر.

واما الحديث: فقيل انه لم يثبت بدون هذه الزيادة، فكيف يثبت مع الزيادة، ولو ثبت فنقول بموجبه، والفاسق مرشد لانه يرشد غيره لوجود آلة الارشاد، وهو العقل، فكان هذا نفي الولاية للمجنون". (1) "

واستدل له في البحر الزخار بقوله تعالى: (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (سورة النور:32) . فالخطاب عام، لم يفرق بين ولي عدل، واخر فاسق" (2) "

وعلله العلامة الرملي الشافعي: بأن الفسقة لم يمنعوا من التزويج في عصر الاولين (3) 0

وعلله عبدالعزيز بن عبدالسلام: بأن الوازع الطبيعي أقوى من الوازع الشرعي (4) .

يعني ان ما جعل الله تعالى في قلب الولي من الشفقة والمحبة والحنو على وليه يجعله يختار الاصلح له، وان كان الولي رقيق الدين، والله تعالى أعلم بالصواب.

المطلب الثاني: الشهادة في النكاح وفيه فرعان:

الفرع الاول: حكم الشهادة على النكاح

الفرع الثاني: من شروط الشهود

(1) بدائع الصنائع 2/ 240

(2) البحر الزخار 4/ 54.

(3) نهاية المحتاج: الرملي 6/ 340، فتح الوهاب 2/ 63، مغني المحتاج 3/ 155 0

(4) نهاية المحتاج: الرملي 6/ 340، مغني المحتاج 1/ 467، حواشي الشرواني 10/ 231 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت