… وقال العلامة الشوكاني:"لا يخفى ان الروايات المتضمنة للنهي عن الزيادة مخصصة لهذا العموم، ومرجحة على تلك الروايات المتضمنة للتقرير، لكثرة طرقها، وكونها مقتضية للحصر، وهو أرجح من الإباحة عند التعارض" (1) 0
… اما ما ذهب اليه بكر بن عبد الله المزني من انه لا يحل للرجل ان يأخذ من زوجته شيئا"مقابل الخلع، بدعوى ان الاية"فلا جناح عليهما فيما افتدت به"منسوخة بقوله تعالى:"وان اردتم استبدال زوج مكان زوج واتيتم احداهن قنطارا"فلا تأخذوا منه شيئا" (النساء: 20) 0
…فهو مردود بأن الأمة مجمعة على اجازة الفدية، ولأن المعنى المقترن بآية الفداء غير المعنى الذي في آية إرادة الاستبدال (2) 0
… الرأي الراجح:
… الذي يظهر مما تقدم سوقه من أدلة الفقهاء:
ان ما ذهب اليه الإمام احمد والهادوية هو الراجح، فان اجتماع هذه الروايات: المسندة والمرسلة، مع اختلاف مخارجها، وتصحيح من صححها او قواها من اهل العلم، يجعلها صالحة لتخصيص عموم قوله تعالى:"فلا جناح عليهما فيما افتدت به". والله تعالى اعلم بالصواب.
اذا خالع الرجل زوجته، ثم اراد ايقاع طلقة اخرى عليها، فللفقهاء الأقوال الآتية:
القول الأول:
ذهب ابن عباس - رضي الله عنهما الى ان المختلعة لا يلحقها الطلاق، نقله عنه ابن ابي شيبة (3) وغيره.
(1) .نيل الاوطار ص:1239.
(2) .ينظر: المحررالوجيز ص: 204، تفسير ابن كثير ص: 191، نيل الاوطار ص: 1237.
(3) .المصنف، ابن ابي شيبة 4/ 122، الجوهر النقي 7/ 317، اضواء البيان ص:89.