الفصل الأول
إجتهاد ابن عباس
(رضي الله عنهما)
في أحكام النكاح
المبحث الأول:
من أحكام الصداق
وفيه المطالب الآتية:
المطلب الأول: ما يكون صداقا
المطلب الثاني: أقل الصداق واكثره
المطلب الثالث: تقديم شيء من الصداق
المطلب الرابع: متى يجب المهر كاملا:
المطلب الخامس: نكاح المفوضة وفيه فرعان:
الفرع الاول: معناه ومشروعيته وحكمه
الفرع الثاني: مقدار المتعة
المطلب الأول: ما يكون صداقا
اختلف الفقهاء في ما يصلح ان يكون صداقا وما لا يصلح على قولين:
القول الاول:
يرى ابن عباس - رضي الله عنهما جواز ان يكون الصداق منفعة لا مالا فقط لما رواه هو وجابر بن عبد الله (رضي الله عنهم) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انه قال لرجل: هل تقرأ من القرآن شيئا؟ قال: نعم. انا اعطيناك الكوثر. قال: أصدقها اياها (1) 0
وبه قال اسحاق والحسن بن صالح وهو قول الشافعي، وأحمد، والظاهرية، والامامية، والاباضية: ان كل عين مملوكة يصح بيعها، أو منفعة متقومة تصح الاجارة عليها، فيصح تسميتها في الصداق حتى تعليم القران، فلا يتعين للصداق مقدار ولا جنس (2) 0
القول الثاني:
ذهب ابو حنيفة، ومالك، والليث، واسحاق والزيدية الى أن المنافع لا تكون صداقا، وانما يجعل لها صداق مثلها. (3)
وقد استدلوا على ذلك:
قوله تعالى: (( ان تبتغوا بأموالكم ) ) (سورة النساء: 24) 0
وجه الدلالة أباح الله الفرج بالأموال، ولم يحصل، فوجب اذا حصل بغير اكمال ألا تقع الاباحة به لأنها الشرط المأذون فيه، كما لو عقد على خمر او خنزير، أو ما لا يصح تملكه. (4)
(1) كذا نقله الحافظ ابن حجر في الفتح 9/ 209، والسيوطي في تنوير الحوالك 2/ 63، والشوكاني في نيل الاوطار ص 1189.
(2) ينظر: الوسيط: الغزالي 5/ 215، التمهيد 2/ 186، عون المعبود 6/ 103، شرح النيل 6/ 143، روضة الطالبين ص 1288، المحلى 9/ 91، فقه الصادق 19/ 340 0
(3) ينظر: التمهيد 21/ 118، عون المعبود 6/ 103،تحفة الاحوذي 4/ 255،المنتقى 3/ 289.
(4) تفسير القرطبي 5/ 127