قال:"جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقالت: هاتان ابنتا سعد قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما شيئا منه ماله ولا ينكحان إلا بمال فقال: يقيم الله في ذلك. فنزلت آية المواريث فدعا النبي (صلى الله عليه وسلم) عمهما فقال: أعط ابنتي سعد الثلثين واعط أمهما الثمن وما بقي فهو لك" (1) 0
قال المباركفوري:"انه تعالى لما بين أن حظ الذكر مثل حظ الأنثيين إذا كان معه أنثى وهو الثلثان اقتضى ذلك أن فرضهما الثلثان ثم لما أوهم ذلك أن يزاد النصيب بزيادة العدد بقوله (فإن كن نساء فوق اثنتين) ويؤيد ذلك أن البنت الواحدة لما استحقت الثلث مع أخيها فبالأحرى أن تستحقه مع أخت مثلها وأن البنتين أمس رحما من الأختين وقد فرض لهما الثلثين بقوله (فلهما الثلثان مما ترك) 0 والحديث يوافق الجمهور ولعله لم يبلغ ابن عباس أو ما صح عنده" (2) 0
الرابع: انه روى عن ابن عباس-رضي الله عنهما- الرجوع عن ذلك فصار اجماعا (3) 0
وبهذا يتبين رجحان قول الجمهور في هذه المسالة على قول ابن عباس-رضي الله عنهما.
وفيه فرعان:
الفرع الأول: ميراث المبعَّض
الفرع الثاني: ميراث المكاتب
الفرع الأول: ميراث المبعَّض
اختلف اهل العلم في توريث المبعض، وهو من بعضه حر وبعضه رقيق على قولين:
القول الاول:
ان المبعض يرث ويورث بحسب ما فيه من الحرية 0 واليه ذهب ابن عباس-رضي الله عنهما- (4) 0
(1) مسند احمد 3/ 352، سنن ابن ماجة 2/ 908 رقم (2720) ، جامع الترمذي - تحفة 6/ 223 وقال: هذا حديث حسن صحيح والحاكم في المستدرك 4/ 334 وصححه، السنن الكبرى، البيهقي 6/ 216 ينظر: فتح الباري 8/ 183، كنز العمال 11/ 8، ارواء الغليل 6/ 122 0
(2) تحفة الاحوذي 6/ 224 0
(3) اضواء البيان ص: 128 - 129 0
(4) شرح النيل 15/ 350 0