وبطببعة الحال فان مارواه ليس كله مما سمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مباشرة ، بل ان كثيراًَ منه سمعه من صحابي اخر ، قال الحافظ ابو الفضل احمد بن الحسين العراقي:"ثم انا لم نعد في انواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه ، مرسل الصحابي (1) ، مثل ما يرويه ابن عباس ( رضي الله عنهما ) وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولم يسمعوه منه ، لان ذلك في حكم الموصول المسند ، لان روايتهم عن الصحابة ، والجهالة بالصحابي غير قادحة ، لان الصحابة كلهم عدول") (2) .
ومع ان مرسل الصحابي مقبول عند اكثر ائمة الحديث ، كما تقدم ذكره ، الا ان بعض الحفاظ حاول إحصاء ما ثبت سماع ابن عباس ( رضي الله عنهما ) له من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) :
قال أبو عبدالرحن عبد الله بن الامام احمد بن حنبل:"أحصيتها ، ما قال ابن عباس ( رضي الله عنهما ) : سمعت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ورأيت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وبت عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فاذا هي ثمانون او نيف وسبعون" (3) .
(1) مرسل الصحابي: وهو روايته ما لم يدركه أو يحضره كقول عائشة رضى الله عنها أول ما بدأ به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من الوحى الرؤيا الصالحة فمذهب الشافعي والجماهير أنه يحتج به وقال الاستاذ الامام أبو اسحاق الاسفراينى الشافعي لا يحتج به الا أن يقول انه لا يروى الا عن صحابي والصواب الاول، ونقله بعض العلماء اجماعا 0ينظر: شرح مسلم 1/30 و2/197 ، فتح الباري 8/ 549 ، حاشية السندي على سنن النسائي 1/249 ، عون المعبود 3/279 و10/219 ، فيض القدير 3/472 0
(2) التقييد والايضاح ، العراقي ص: 168، وينظر: النكت على ابن الصلاح ،ابن حجر 2/570.
(3) العلل ومعرفة الرجال 1/253 0