فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 550

وهذه الآية أصل في وجوب طلب العلم، كما يقول الامام القرطبي (1) ، وكان أحق الناس بهذا الفضل العظيم والخير العميم، أصحاب نبينا (صلى الله عليه وسلم) ، فتسابقوا في طلب العلم وتتبعه، وحفظه ومدارسته، ثم نشره وبثه بين أهل الاسلام، فكانوا أعظم الناس أمانة على الشريعة قرآنا وسنة، وأعظم الناس منة على الأمة بعد نبيها، احسن الله تعالى جزاءهم، ورفع درجتهم، ورزقنا محبتهم وولايتهم، وجمعنا بهم في جنته 0

وممن أراد الله به خيرا كثيرا، و"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" (2) رجل من أصحاب نبينا (صلى الله عليه وسلم) ، أصابته بركة دعوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فانفتحت عليه مغاليق العلوم، يأخذ منها ما يشاء ويدع منها ما يشاء، يجول في روح القران، ورياض السنة، كيف لا وهو المدعو له بالفقه في الدين، والعلم به 0

انه البحر الحبر، ترجمان القرآن، وفقيه الأمة، علم من أعلام آل البيت، ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، جمع له الفضل من أطرافه، النسب الشريف، والعلم المنيف الذي ملأ مدونات الفقه والتفسير والآثار والأخبار وغيرها، مع ما آتاه الله من سعة النظر، وحسن السياسة، انه عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي (رضي الله عنه وعن أبيه) 0

(1) تفسير القرطبي 8/ 294 0

(2) حديث رواه جماعة من الصحابة منهم ابن عباس (رضي الله عنهما) كما في المسند، الامام احمد 1/ 306، جامع الترمذي -تحفة الاحوذي 7/ 338،سنن الدارمي 1/ 74 و 2/ 297، وهو في الصحيحين من حديث معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنهما) ، صحيح البخاري- فتح الباري 1/ 147 و 6/ 152، صحيح مسلم - شرح النووي 7/ 128 وينظر: مجمع الزوائد 1/ 121، تحفة الاحوذي، المباركفوري 7/ 338، كشف الخفاء، العجلوني 2/ 285 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت