فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 473

قوله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ (( (( (( وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ(26) إِلَّا الَّذِي (( (( (( (( (فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ(27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28) } [الزخرف: 26 ـ 28] .

استنبط منها دلالة على معنى شهادة أن لا إله إلا الله وعلى التوحيد الذي هو معناها، قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب (ت: 1206 هـ) :"فاستثنى من المعبودين ربه وذكر سبحانه أن هذه البراءة وهذه الموالاة هي هي تفسير شهادة أن لا إله إلا الله فقال: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28) } [الزخرف: 28] " [1] .

قال صاحب فتح المجيد:"فتدبر كيف عبَّر الخليل عليه السلام عن هذه الكلمة العظيمة بمعناها الذي دلت عليه ووضعت له: من البراءة من كل ما يعبد من دون الله من المعبودات الموجودة في الخارج ... ولم يستثن من جميع المعبودات إلا الذي فطره ـ وهو الله وحده لا شريك له ـ فهذا هو الذي دلتْ عليه كلمةُ الإخلاص مطابقة" [2] .

وبعد سياق هذه الأمثلة يتبين أن الاستنباط من القرآن الكريم يشمل جميع آي الكتاب، ولا يقتصر على آي بعينها، وأنه يستنبط من الجميع فوائد في العقيدة، واللغة، والتربية، وغيرها، فيؤخذ من آي القصص أحكامٌ فقهيةٌ، وعقديةٌ، ولغويةٌ، وتربويةٌ، وغيرُ ذلك، كما يؤخذ ذلك من آي الوعظ والأمثال، ولا يقتصر الاستنباط من الآيات على موضوع الآية كما سبق في الأمثلة.

وهكذا يتسع الاستنباط في مجال المعاني المستنبطة وفي مجال الآيات التي يُستنبط منها، فتتحقق شموليةُ الاستنباط بهذين الاعتبارين، بيانًا لعظمة هذا الكتاب المبارك.

(1) فتح المجيد: (153 ـ 154) .

(2) فتح المجيد: (133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت