فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 473

ولا يزال هذا المذهب ـ تقديم العقل ـ موجودًا إلى هذا اليوم له أنصاره ومؤيدوه ولذا استمر الانحراف في الاستنباط من النصوص باستمراره، فوجدت استنباطات مخالفة للنصوص الصحيحة، وافتقدت هذه الاستنباطات شروطًا من أهم شروط صحة الاستنباط كعدم المعارض الراجح، وصحة التفسير، وصحة الاعتقاد.

الأمثلة التطبيقية:

المثال الأول:

قال الزَّمخشريُّ (ت: 538 هـ) في قصة خروج آدم عليه السلام من الجنة بسبب الخطيئة:"فإن قلتَ: الخطيئة التي أهبط بها آدم إن كانتْ كبيرةً فالكبيرة لا تجوز على الأنبياء، وإن كانتْ صغيرةً فلِمَ جَرَى عليه ما جَرَى بِسَبَبِها من نَزْعِ اللباس، والإخراج من الجنة، والإهباط من السماء ـ كما فُعِلَ بإبليس ـ ونسبته إلى الغي، والعصيان، ونسيان العهد، وعدم العزيمة، والحاجة إلى التوبة؟."

قلتُ: ما كانتْ إلا صغيرةً مغمورةً بأعمال قلبه، من الإخلاص، والأفكار الصالحة، التي هي أجل الأعمال وأعظم الطاعات، وإنما جَرَى عليه ما جَرَى تعظيمًا للخطيئة وتفظيعًا لشأنها وتهويلًا ليكون ذلك لُطْفًَا له ولذريته في اجتناب الخطايا واتقاء المآثم، والتنبيه على أنه أخرج من الجنة بخطيئة واحدة فكيف يدخلها ذو خطايا جمة!" [1] ."

ويظهر ـ والله أعلم ـ من هذا الاستنباط تقرير عقيدة خلود أهل الكبائر في النار وعدم دخول الجنة، وهو ما تعجب منه الزمخشري (ت: 538 هـ) وذَيَّلَ به كلامه وجعله من فوائد ما حدث لآدم عليه السلام ومن مقاصده.

(1) الكشاف: (1/ 257) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت