لابد لاستنباط الأحكام من إدراكٍ سليمٍ لدلالاتِ الألفاظ على المعاني المرادةِ من الكلام، ولقد تنوعتْ نظرةُ العلماء إلى طرق الدلالة على الحكم، فسلك كل فريق مسلكًًا خاصًا، ولكل من الحنفية والمتكلمين مسلك في طرق الدلالة، وإيجاز الأقسام كما يلي [1] :
تنقسم الدلالة بحسب الدَّال إلى ستة أقسام [2] [3] :
فالدَّال إما أن يكون:
لفظًا: كدلالة لفظ (السماء) على الجرم المعهود.
أو غير لفظ: كدلالة الدخان على النار.
وكلٌّ منهما باعتبار جهة الدلالة ومدركها إما أن يكون دالًا بالوضع [4] ، أو بالطبع [5] ، أو بالعقل [6] .
(1) انظر: مصادر التشريع الإسلامي ومناهج الاستنباط لمحمد أديب الصالح: (456 ـ 457) .
(2) انظر أقسام الدلالة في: شرح الكوكب المنير لابن النجار: (1/ 125) ، ونهاية السول للآلوسي: (84) ، والبحر المحيط للزركشي: (2/ 36) ، وتيسير التحرير لأمير بادشاه: (1/ 119) ، والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج: (1/ 99) ، والإبهاج للسبكي: (1/ 204) ، وإيضاح المبهم في معاني السلم للدمنهوري: (40 ـ 41) ، وموازنة بين دلالة النص والقياس للصاعدي: (137) ، وتلقيح الفهوم بالمنطوق والمفهوم للدخميسي: (14) .
(3) اختلفت وجهات نظر الأصوليين في التقسيم انظر على سبيل المثال: نهاية السول للآلوسي: (84) ، وروضة الناظر لابن قدامة: (1/ 94) .
(4) الوضع نوعان: لغوي: وهو جعل اللفظ دليلًا على المعنى. ووضع عرفي وشرعي: وهو استعمال الكلمة في غير ما وضعت له في اللغة استعمالًا شائعًا، حتى تدل على المعنى العرفي عند الاطلاق بدون قرينة.
انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي: (20، 22) ، وإرشاد الفحول للشوكاني: (85) .
(5) الطبع والطبيعة: الخليقة والسجية. انظر: التعريفات للجرجاني: (182) ، ولسان العرب: (8/ 232) .
(6) هذا الحصر دليله الاستقراء والتتبع لا الحصر العقلي. انظر: موازنة بين دلالة النص والقياس للصاعدي: (139) .