والمعتزلة وغيرهم، ثم أصبح هذا الانحراف قائمًا بذاته، له دعاته المنافحون عنه، وكتبه المؤصلة له، وبذلك فُتِحَ باب الخلل والغلط في تفسير الكتاب العزيز ولم يغلق إلى يومنا هذا.
وهذا الانحراف في تفسير كتاب الله مؤثر على الاستنباط منه، إذ الاستنباط الصحيح ـ كما سبق ـ مبني على التفسير الصحيح.
وفي هذا المبحث سوف نذكر بعض الأمثلة الدالة على كون الانحراف في التفسير سببًا في انحراف الاستنباط من القرآن ليتبين مقدار ذلك التأثير [1] .
الأمثلة التطبيقية:
المثال الأول:
(1) الخطأ في التفسير مؤثر في أخذ الأحكام من النصوص عمومًا، وكما وقع الانحراف في استخراج الأحكام الخفية من كتاب الله تعالى؛ وقع انحرافٌ في أخذ الأحكام الظاهرة كمن فسر الزاني في قوله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا) الآية بأنه كثير الزنى، وكذا السارق في قوله تعالى: (والسارق والسارقة) الآية بأنه من يتكرر منه هذا الفعل واستنبط من ذلك إبطال الحدّ فيمن فعل ذلك مرة واحدة أو لم يكن معروفًا بذلك. انظر: الفلسفة القرآنية للعقاد: (83) ، والانحراف الفكري في التفسير المعاصر ليحيى شطناوي: (1/ 350 ـ 355) ، واتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر للرومي: (3/ 1094) . ويظهر هنا أن الانحراف والخطأ في التفسير؛ أمرٌ مقصود للوصول للنتيجة التالية من عدم تطبيق الحد ـ إلا على من عُرِفَ بالسرقة ـ فيؤول الأمرُ إلى تحجيم الحد أو إلغاءه، استجابةً لشبهات المستشرقين، وتحقيقًا للهزيمة النفسية تجاه أعداء الإسلام.