فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 473

فإن هذه الآية تدل بمنطوقها على وجوب النفقة للمعتدة المبتوتة إذا كانت حاملًا.

وتدل بمفهومها المخالف على عدم وجوب النفقة للمعتدة البائن غير الحامل، لانتفاء الشرط الذي علق عليه الحكم في المنطوق [1] .

النوع الرابع: مفهوم الغاية:

وهو: دلالة الكلام الذي قُيَّدَ الحكم فيه بغاية على حكم للمسكوت بعد هذه الغاية مخالف للحكم الذي قبلها [2] .

ومثاله: قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا شَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] ، فهذه الآية تدل بمفهومها على حرمة الأكل والشرب بعد الغاية وهي طلوع الفجر بدلالة لفظ (حتى) .

وكقوله تعالى: {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ شَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] .

يفهم منها أنها إن نكحت زوجًا غير الأول حلت له أي الأول [3] .

النوع الخامس: مفهوم العدد:

وهو: دلالة الكلام المقيد بعدد مخصوص على انتفاء الحكم عن ما وراء العدد وإثبات نقيضه له [4] .

ومثال: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] .

فهذه الآية تدل بمفهومها على أن الزيادة على الثمانين لا تجوز [5] .

(1) مختصر المزني: (307) ، وأحكام القرآن للشافعي: (1/ 261 ـ 262) ، وتفسير النصوص: (1/ 613، 615) .

(2) أصول الفقه لشلبي: (497) ، وموازنة بين دلالة النص والقياس: (269) .

(3) نثر الورود: (1/ 111) .

(4) تفسير النصوص: (1/ 617) ، وأصول مذهب الإمام أحمد للتركي: (143) ، وأصول الفقه الإسلامي لشلبي: (497 ـ 498) ، وشرح الكوكب المنير: (3/ 508 ـ 509) .

(5) تفسير النصوص: (1/ 617) وعبر بقوله: (لا يجب) ، وأصول مذهب الإمام أحمد للتركي: (143) ، وأصول الفقه الإسلامي لشلبي: (497 ـ 498) ، وشرح الكوكب المنير: (508 ـ 509) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت