فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 473

ويستنبط بدلالة النص: حرمةُ تقصير الوصي في المحافظة على مال اليتيم بأن أتاح لغيره أن يأكله ظلمًا، أو يختلسه، وكذلك إذا بدَّدَ الوصيُّ مال اليتيم، أو أحرقه، أو اختلسه، أو أسرف في الإنفاق على اليتيم.

فجميع هذه الصور غير المنصوص عليها، تُلحق بالأكل دلالةً؛ لاشتراكها جميعًا في أثر واحد، أو علة واحدة، وهي: (العدوان على مال اليتيم أو إتلافه) فتأخذ عين الحكم، وهو التحريم [1] .

قال الشنقيطي (ت: 1393 هـ) :"وقوله تعالى (( (((الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى) لا شك في أنه يدل على منع إحراق مال اليتيم وإغراقه لأن الجميع إتلاف له بغير حق" [2] .

وقال:"فإحراق أموال اليتامى وإغراقها المسكوت عنه مساو للأكل المنطوق به في الحكم الذي هو التحريم والوعيد بعذاب النار مع القطع بنفي الفارق" [3] .

المطلب الثالث: الاستنباط بدلالة المفهوم(مفهوم المخالفة)[4]:

(1) انظر: المناهج الأصولية للدريني: (264 ـ 265) ، والتفسير الكبير للرازي: (9/ 163) وعد الرازي ذكر الأكل من باب الغالب وأن عادة مال اليتيم في ذلك الوقت هو الأنعام التي تؤكل. وقال ابن الجوزي:"وإنما خص الأكل بالذكر لأنه معظم المقصود". زاد المسير: (261) . وقال القرطبي:"وسمى أخذ المال على كل وجوهه أكلا لما كان المقصود هو الأكل وبه أكثر إتلاف الأشياء". الجامع لأحكام القرآن: (5/ 58) ، والإشارات الإلهية للطوفي: (2/ 7) ، وأضواء البيان للشنقيطي: (3/ 579) .

(2) أضواء البيان للشنقيطي: (3/ 579) .

(3) السابق: (4/ 604) .

(4) قال الغزالي:"ويسمى مفهومًا؛ لأنه مفهومٌ مجردٌ لا يستند إلى المنطوق، وإلا فما دل عليه المنطوق ـ أيضًا ـ مفهوم". المستصفى: (2/ 85) . وانظر: روضة الناظر: (2/ 775) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت