وفي هذه الحالة فإذا صحت الدلالة على المعنى فإنه صحيح ومقبول:
ومن ذلك ما ذكره الشيخ الأمين الشنقيطي (ت: 1393 هـ) عند قوله تعالى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَنَمُ مَلُومِينَ (6) } [المؤمنون: 5 ـ 6] بقوله:"قال مقيده عفا الله عنه، وغفر له: الذي يظهر لي أن استدلال مالك (ت:179 هـ) والشافعي (ت: 204 هـ) وغيرهما من أهل العلم بهذه الآية الكريمة على منع جلد عميرة الذي هو الاستمناء باليد استدلال صحيح بكتاب الله يدل عليه ظاهر القرآن ولم يرد شيء يعارضه من كتاب ولا سنة" [1] .
كما أنه لم يظهر دليل يؤيده من كتاب ولا سنة.
تنبيه:
ينبغي التنبه إلى أن تقييد المعارض هنا بالشرعي سببه أن الشرع هو معيار صحة المستنبطات الشرعية والحديث إنما هو في هذه الاستنباطات، وأما إن كان الاستنباط في غير الشريعة فيشترط عدم وجود المعارض في ذلك الفن، كأن يكون الاستنباط في اللغة ـ على اعتبار أنها لا تدخل في العلوم الشرعية التي نعنيها في الاستنباط.
ومما سبق يتبين أنه إن لم يكن للاستنباط معيار يقاس عليه صحته من بطلانه فإنه لا يصح ربطه بالقرآن، يدخل في ذلك علوم الفلك وغيرها من الإعجاز العلمي الحديث فإنه لا يمكن قياس صحته في ذلك الفن بمقاييس
(1) أضواء البيان: (5/ 317) .