والنص هنا غير ظاهر المعنى، فالاستنباط هنا متوقف على مقدمةٍ أساسية وهي الرجوع للتفسير.
ففي هذه النصوص ينبغي على المستنبط معرفةُ معنى الآيةِ وتفسيرِها الصحيح قبل الاستنباط منها، إذ إنَّ عدمَ معرفةِ التفسيرِ الصحيحِ سبيلٌ للغلط والخطأ، وفي ذلك يقول الإمام القرطبي (ت:671 هـ) [1] :"فمَنْ لم يُحْكِم ظاهرَ التفسير، وبادَرَ إلى استنباط المعاني بمجرَّد فهْم العربية؛ كَثُرَ غَلَطُه، ودخل في زمرة مَنْ فَسَّرَ القرآن بالرأي. والنَّقْلُ والسَّماعُ لا بد له منه في ظاهر التفسير أوَّلًا ليُتَّقى به مواضع الغلط، ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط" [2] .
ويمكن أن نجعل عمل المستنبطين في هذه النصوص على ضربين:
الأول: من فسر الآية تفسيرًا صحيحًا ثم استنبط منها.
الثاني: من فسرها تفسيرًا غير صحيح ثم استنبط منها.
وفي كلا الضربين قد يكون الاستنباط صحيحًا أو غير صحيح إلا أن الغالب على الثاني أن يكون الاستنباط باطلًا.
وتفصيل ذلك كما يلي:
وقد يكون الاستنباطُ هنا صحيحًا أو غيرَ صحيح:
(1) كان كلامه هذا في توجيه النهي الوارد في التفسير بالرأي.
(2) الجامع لأحكام القرآن: (1/ 49) ، وانظر: البرهان في علوم القرآن للزركشي: (2/ 155) .