فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 473

القرآن [1] ، وغيرِها مما يُذكر في كتب التفسير، مما لا أثر له في التفسير.

ويخرج بالقرآن: غيرُ كلام الله سبحانه، وكلامُه لملائكته، وكلامُه لرسلِه السابقين محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، والحديثُ القدسيُّ، والله أعلم" [2] ."

3 -تحليل التعاريف:

بعد النظر في التعاريف السابقة يمكن أن نناقشها من خلال النقاط التالية:

1 -اتفق أغلب هذه التعاريف في ذكر أن التفسير هو البيان للمعنى، وهو مطابق لمعنى التفسير في اللغة.

2 -يلاحظ في تعاريف المتقدمين [3] ، وبعض المعاصرين؛ التعبير عن التفسير بأنه"عِلْم"، وهم بذلك إنما يعرفون التفسير باعتباره عَلَمًَا على علم معين، بينما نجد البقية تعبر عن التفسير بما يقوم به المفسر من البيان أو الشرح [4] .

(1) والذي يظهر أن في مبهمات القرآن بيانًا.

(2) التفسير اللغوي: (32) .

(3) باستثناء تعريف ابن جزي الكلبي والكافيجي.

(4) قال الطاهر بن عاشور (ت: 1393 هـ) بعد تعريفه السابق:"هذا وفي عَدِّ التفسيرِ عِلْمًَا تسامحٌ؛ إذ العلم إذا أطلق، إما أن يراد به نفس الإدارك نحو قول أهل المنطق: العلم إما تصور وإما تصديق، وإما أن يراد به المَلَكة المسماة بالعقل، وإما أن يراد به التصديق الجازم وهو مقابل الجهل ـ وهذا غير مراد في عد العلوم ـ وإما أن يراد بالعلم المسائل المعلومات وهي مطلوبات خبرية يُبَرْهَن عليها في ذلك العلم وهي قضايا كلية، ومباحث هذا العلم ليست بقضايا يُبَرْهَن عليها فما هي بكلية، بل هي تصورات جزئية غالبًا لأنه تفسير ألفاظ أو استنباط معانٍ. فأما تفسير الألفاظ فهو من قبيل التعريف اللفظي، وأما الاستنباط فمن دلالة الالتزام وليس ذلك من القضية ... ولكنهم عدوا تفسير ألفاظ القرآن عِلْمًَا مستقلًا أراهم فعلوا ذلك لواحد من وجوه ستة: الأول: أن مباحثه لكونها تؤدِّي إلى استنباط علوم كثيرة وقواعد كلية؛ نُزِّلت منزلة القواعد الكلية لأنها مبدأ لها ومنشأ، تنزيلًا للشيء منزلة ما هو شديد الشبه، بقاعدة ما قارب الشيء يُعطى حكمه، ولا شك أن ما تستخرج منه القواعد الكلية والعلوم أجدر بأن يُعد علمًا من عَدِّ فروعه علمًا ... والثاني: أن نقول: إن اشتراطَ كونِ مسائلِ العلمِ قضايا كليةٌ يُبَرْهَن عليها في العلم؛ خاصٌ بالعلوم المعقولة ... أما العلوم الشرعية والأدبية فلا يُشترط فيها ذلك، بل يكفي أن تكون مباحثُها مفيدةً كمالًا علميًا لمُزاولِها، والتفسير أعلاها في ذلك ... والثالث: أن نقول: التعاريف اللفظية تصديقاتٌ على رأي بعض المحققين فهي تؤول إلى قضايا ... الرابع: أن نقول: إن علم التفسير لا يخلو من قواعد كلية في أثنائه مثل تقرير قواعد النسخ عند قوله: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ} [البقرة: 106] ... فسمي مجموع ذلك وما معه علمًا تغليبًا ... الخامس: أن حق التفسير أن يشتمل على بيان أصول التشريع وكلياته فكان بذلك حقيقًا بأن يسمى علمًا ... السادس: ـ وهو الفصل ـ أن التفسير كان أول ما اشتغل به علماء الإسلام قبل الاشتغال بتدوين بقية العلوم، وفيه كثرت مناظراتهم، وكان يحصل من مزاولته والدربة فيه لصاحبه مَلَكةٌ يدرك بها أساليب القرآن ودقائق نظمه، فكان بذلك مفيدًا علومًا كلية لها مزيد اختصاص بالقرآن المجيد، فمن أجل ذلك سمي علمًا". انظر التحرير والتنوير: (1/ 12 ـ 13) . باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت