وهذه الطرق هي دلالاتُ الألفاظ وقواعدُ الاستنباط التي أصلها العلماء ـ رحمهم الله ـ وبينوها في كتبهم، وحذروا من سلوك طرق مخالفة لها.
قال الشاطبي (ت: 790 هـ) في بيان حال أهل البدع في الاستدلال:"كل خارج عن السنة ممن يدعي الدخول فيها والكون من أهلها، لابد له من تكلف في الاستدلال بأدلتها على خصوصات مسائلهم، وإلا كذب اطراحها دعواهم ... إلا أن هؤلاء ـ كما يتبين بعد ـ لم يبلغوا مبلغ الناظرين فيها بإطلاق، إما لعدم الرسوخ في معرفة كلام العرب والعلم بمقاصدها، وإما لعدم الرسوخ في العلم بقواعد الأصول التي من جهتها تستنبط الأحكام الشرعية، وإما لعدم الأمرين جميعًا، فبالحري أن تصير مآخذهم للأدلة مخالفة لمأخذ من تقدمهم من المحققين للأمرين" [1] .
وعند التأمل في المناهج المخالفة للمنهج الصحيح في الاستنباط من القرآن فإنه يمكن حصرها في المناهج التالية:
أولًا: المنهج الحرفي: وهو الموقف الحرفي من النصوص وتفسيرها، كما عند الخوارج والظاهرية. والخوارجُ بصفةٍ عامةٍ لا يتعمقون في التأويل، ولا يغوصون وراءَ المعاني الدقيقة، ولا يكلفون أنفسهم عناءَ البحث عن أهداف القرآن وأسراره، بل يقفون عند حرفية ألفاظه، وينظرون إلى الآيات نظرةً سطحية [2] .
ثانيًا: المنهج التأويلي: أي تأويل النصوص، لتسلم أصولهم الفاسدة، كما عند الجهمية والمعتزلة، ثم أهل الكلام من متأخري الأشاعرة والماتريدية [3] وبعض الصوفية والشيعة [4] ومتأخري الخوارج [5] .
(1) الاعتصام: (1/ 178) .
(2) انظر: قضية التأويل في القرآن الكريم لإبراهيم سالم: (2/ 37) .
(3) الماتريدية: فرقة كلامية تنتسب إلى أبي منصور الماتريدي (ت: 333 هـ) ينتسب إلى ماتريد محلة قرب سمرقند فيما وراء الننهر، قامت على استخدام البراهين والدلائل العقلية والكلامية في محاججة الخصوم. انظر: الموسوعة الميسرة للأديان: (1/ 95) .
(4) سيأتي التعريف بهم ص: (337) .
(5) الخوارج: من أوائل الفرق التي ظهرت في تاريخ الإسلام، وكل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت عليه الأمة سمي خارجيًا، وانقسمت هذه الفرقة إلى فرق هي: المحكمة الكبرى، والأزارقة، والنجدات، والثعالبة، والعجاردة، والأباضية، والصفرية، لم تتجاوز أصولها الأولى مسائل معدودة مثل تكفير مرتكب الكبيرة، واستحلوا بسبب ذلك قتل المسلمين، ومن عقائدهم: وجوب الخروج على الأئمة المسلمين لارتكاب الفسق والظلم، وإنكار الشفاعة. انظر: الموسوعة الميسرة: (2/ 1053) .