إن المتأمل في القرآن الكريم يجد أنه كتابُ توحيدٍ وعقيدة، فقد تضمنت آياتُه الكريمةُ من أول سورة الفاتحة إلى خاتمةِ سورة الناس الدَّعوةَ إلى توحيد الله سبحانه وتعالى، وتوجيهَ العباد إلى الإخلاص في عبادته، وقد وُجِّهَتْ هذه الدعوةُ من خلال الاستدلال على التوحيد من الآفاق والأنفس، وبمختلف الأساليب والطرائق، والحجج والبراهين، التي تُدخل الطمأنينةَ إلى كل قلبٍ ينبض بالحياة ويستهدف الحقيقة، وتُقنع كلَّ عقلٍ استنارَ بنور الحقِّ وتَغَلَّبَ على هوى النَّفْس [1] .
والقرآن يطوف بالقلب البشري في جولاتٍ متعاقبة، ويهزه هزًا عميقًا متواصلًا ليطبع فيه التوحيد، وينفي عنه كل شبهة وكل ظل يشوب العقيدة [2] .
ولم تقتصر دعوةُ القرآن إلى العقيدة على الدلائل الظاهرة، بل تضمن دلائل خفية عني بها العلماء فاستخرجوا الاستنباطات البديعة والفوائد العميقة، من دلائلَ لمسائلِ العقيدة والرد على المخالفين، وغير ذلك مما يدخل تحت علم العقيدة وأصول الدين.
وسوف نعرض في هذا المطلب لبعض هذه الاستنباطات العقدية التي ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى في كتبهم وكان لها حيزٌ كبيرٌ من استنباطاتهم القرآنية:
(1) مباحث في التفسير الموضوعي لمصطفى مسلم: (162) . بتصرف يسير.
(2) في ظلال القرآن: (5/ 3033) . بتصرف.