عند التأمل في المعنى المستنبط من حيث معارضة أو تأييد الشرع له يتبين أنه لا يخلو من ثلاث حالات:
الأولى: أن يثبت ما يؤيده شرعًا.
الثانية: أن يثبت ما يعارضه شرعًا.
الثالثة: ألا يثبت الأمران [2] .
وفي الحالة الأولى والثالثة يعد الاستنباط من الآية صحيحًا ومقبولًا في حالة صحة الطريق الذي سلك لاستخراجه.
وأما الحالة الثانية: فلا يخلو المعارض إما أن يكون راجحًا أو مساويًا أو مرجوحًا.
والحكم في حالة وجود المعارض المرجوح أن الاستنباط مقبول وصحيح.
وأما في حالة وجود المعارض المساوي فإنه يرجع لمرجحات خارجية لبيان صحة الاستنباط من عدمه [3] .
(1) يكفي هذا الشرط عن أن نشترط شرطًا آخر وهو (أن تثبت صحةُ المعنى بنفسه أو أن يدل دليل على صحته) لأن المعنى المستنبط من القرآن بطريق صحيح إن لم يوجد ما يعارضه فهو صحيح بنفسه، ولو اشْتُرِط دليل آخر يثبت صحته انتفت فائدة الاستنباط ولما كان مستقلًا بإثبات حكم ـ كما سبق التنبيه عليه ـ ولذا قال الزرقاني في شروط قبول التفسير الإشاري:" (4) ألا يكون له معارض شرعي أو عقلي، (5) أن يكون له شاهد شرعي يؤيده. كذلك اشترطوا؛ بيد أن هذه الشروط متداخلة، فيكمن الاستغناء بالأول عن الثالث، وبالخامس عن الرابع". مناهل العرفان: (2/ 76) . والذي يظهر أنه يمكن الاستغناء هنا ـ في الاستنباط ـ بالرابع عن الخامس.
(2) قد تزاد حالة رابعة وهي: أن يثبت الأمران، وذلك في نظر المرجح، وعند ذلك فالعمل هو الترجيح بين هذه الأدلة، وحيث إن موضوع الترجيح موضوع طويل، فليس المقصود بهذه الدراسة التوصل إلى معرفة طرقه عند التعارض، بل المقصود هو الحديث عن إبطال الاستنباط عند وجود المعارض الراجح كما سيأتي تفصيله، ولذا كان الاقتصار على هذه الثلاث حالات دون الرابعة بالبحث.
(3) انظر في المرجحات: المدخل لابن بدران: (1/ 395) .