ربه، وقيامه بما كلفه من شرائع دينه، وتبيينًا لكل ما بقومه وأتباعه إليه الحاجة من أمر دينهم" [1] ."
فالوصف في القرآن والتوراة واحد، وهذه صفة كُتُبِ الله تعالى، أنها تبين ما يحتاجه الناس في أمور دينهم.
ويظهر ـ والله أعلم ـ
أنه يمكن حصر مراد من تكلم في اشتمال القرآن لكل شيء في مقامين:
المقام الأول: أن يريد العلوم الشرعية:
ومقصود من قال بأن القرآن شامل لجميع العلوم الشرعية أحد أمرين:
1 -الأمر الأول: أن يقصد أنه شامل لها استقلالًا بلا رجوع لغيره: أي لا يرجع إلى السنةِ والإجماعِ وغيرِ ذلك، وفي هذا والله أعلم ـ إنْ صاحَبَه ردٌّ للسنة ـ وَرَدَ عددٌ من الأحاديث التي فيها ذَمُّ مَنْ رَدَّ السُّنة، وزَعَمَ أنه يجب اتباع القرآن فقط. ومن تلك الأحاديث:
أ ـ ما رواه أبو رافع [2] مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا أُلْفينَّ أحدَكم متكئًا على أريكته، يأتيه الأمرُ من أمري، مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" [3] .
(1) جامع الييان: (5/ 400) .
(2) هو أبو رافع مولى النبي اسمه أسلم وقيل إبراهيم كان مملوكًا للعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه فوهبه لرسول الله صلى عليه وسلم فلما بَشَّرَ رسولَ الله صلى عليه وسلم بإسلام العباس أعتقه وهاجر بعد بدر إلى المدينة وشهد أحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى عليه وسلم وزوجه رسول الله صلى عليه وسلم مولاته سلمى وولدت له على ما قيل عبيد الله توفي في خلافة علي رضي الله عنه أو بداية عهد عثمان رضي الله عنه قيل سنة ست وثلاثين للهجرة وقيل غير ذلك. انظر: الإصابة: (7/ 135) ، والوافي بالوفيات للصفدي: (9/ 32) ، وسير أعلام النبلاء: (2/ 16) .
(3) رواه أبو داود في سننه في السنة باب في لزوم السنة: (4/ 200) برقم (4605) ، والترمذي في سننه في العلم باب ما نهي عنه أن يقال: (5/ 37) برقم (2663) بمعناه وقال:"هذا حديث حسن صحيح"، وابن ماجة في سننه في مقدمته باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتغليظ على من عارضه: (1/ 6) برقم (11) . وأحمد في مسنده: (6/ 8) برقم (23912) ، والشافعي في مسنده: (151، 233) وفي الرسالة: (89، 225، 403) ، والحميدي في مسنده: (1/ 252) برقم (551) ، والحاكم في مستدركه: (1/ 190) برقم (368) وقال:"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وصححه ابن حزم في الإحكام: (2/ 210) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود: (3/ 871) برقم (3849) ، وفي صحيح الترمذي: (2/ 339) برقم (145) وفي صحيح سنن ابن ماجة: (1/ 21) برقم (13) .