نزل القرآنُ الكريم مشتملًا على آيات تتضمن الأحكام الفقهية التي تتعلق بمصالح العباد في دنياهم وأخراهم، وكان المسلمون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يفهمون ما تحمله هذه الآيات من الأحكام الفقهية بمقتضى سليقتهم العربية، وما أشكل عليهم من ذلك رجعوا فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولما توفي عليه الصلاة والسلام جدَّتْ للصحابة ومن بعدهم حوادثُ تتطلب من المسلمين أن يحكموا عليها حكمًا شرعيًا صحيحًا، فكان أولَ شيءٍ يفزعون إليه لاستنباط هذه الأحكام الشرعية القرآنُ الكريم، وقد تتفق اجتهاداتهم فيكون الحكم مجمعًا عليه، كما أنها قد تختلف ويكون لكلٍ وِجْهتُه واستدلاله [1] .
والناظر في كتب التفاسير عامةً، وكتبِ أحكام القرآن على وجه الخصوص؛ يتملكه العجبُ من تفنن العلماء ـ رحمهم الله تعالى ـ في استخراج الأحكام الفقهية من نصوص القرآن الكريم، كما يلمس عنايتهم ـ
(1) التفسير والمفسرون للذهبي: (2/ 302) . بتصرف.