فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 473

4 -الأمثلة التطبيقية لدلالة الاقتران[1]:

المثال الأول: استنباط تحريم لحوم الخيل:

استنبط عدد من العلماء تحريم لحوم الخيل من قوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) } [النحل: 8] وهو المشهور من مذهب أبي حنيفة [2] .

قال ابن كثير (ت: 774 هـ) :"ولما فصلها من الأنعام وأفردها بالذكر استدل من استدل من العلماء ممن ذهب إلى تحريم لحوم الخيل بذلك على ما ذهب إليه فيها ... بأنه تعالى قرنها بالبغال والحمير وهي حرام" [3] .

ووجه الاستدلال: أن الله عطف البغال والحمير على الخيل، والبغال والحمير محرمة الأكل؛ فتكون الخيل مثلهما عملًا بدلالة الاقتران [4] .

وقد رد الجمهور هذه الدلالة ـ هنا ـ بكونها دلالة اقتران ضعيفة.

(1) انظر مزيدًا من الأمثلة في: دلالة الاقتران وأثرها في استنباط الأحكام الشرعية لليوبي: (40 ـ 50) ، قواعد التفسير للسبت: (2/ 647 ـ 649) .

(2) انظر: الهداية: (9/ 501) .

(3) تفسير القرآن العظيم: (754) . وقال في نفس الموضع بعد أن ساق أدلة جواز أكل الخيل:"فهذه أَدَلُّ وأقوى وأثبت، وإلى ذلك صار جمهورُ العلماء: مالكٌ والشافعيُّ وأحمدُ وأصحابُهم وأكثرُ السَّلفِ والخلف. والله أعلم".

(4) انظر: توفية الكيل لمن حرم لحوم الخيل: (57) ، وأضواء البيان: (2/ 255) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت