إنه من المعلوم أن تَلَبُّسَ الإنسان ببدعةٍ أو تعصُّبَه لغير النَّصِّ حاجبٌ له عن الوصول إلى أسرار كتاب الله تعالى.
وقد حثَّ الأئمةُ على سلامة القصد وإخلاص النية في تناول كتاب الله تعالى بالتفسير والاستنباط.
قال الإمام الشافعي (ت: 204 هـ) :"فحُقَّ على طلبة العلم بلوغُ غاية جهدهم في الاستكثار من علمه [1] ، والصبر على كل عارض دون طلبه، وإخلاصُ النية لله في استدراك علمه: نصًَّا واستنباطًا، والرغبةُ إلى الله في العون عليه، فإنه لا يُدرك خيرٌ إلا بعونه" [2] .
وحذروا طلابه أضداد ذلك، قال الراغب الأصفهاني (ت: بعد 400 هـ) :"ومِنْ حق من تصدى للتفسير أن يكون مستشعرًا لتقوى الله مستعيذًا من شرور نفسه، والإعجاب بها، فالإعجاب أس كل فساد" [3] .
وبينوا أن فقد ذلك حاجب عن الوصول إلى كنوزه، قال الزَّركشيُّ (ت: 794 هـ) :"واعلم أنه لا يحصل للناظر فهمُ معاني الوحي حقيقة، ولا يظهر له أسرارُ العِلْم من غَيْبِ المعرفة، وفي قلبه بِدْعَةٌ أو إصرارٌ على ذَنْبٍ، أو في قلبه كِبْرٌ أو هوى، أو حُبُّ الدُّنيا، أو يكون غيرَ متحقق الإيمان، أو ضعيفَ التحقيق،"
(1) الضمير يعود للقرآن.
(2) الرسالة: (19) .
(3) مقدمة جامع التفاسير: (97) .