وسوف نذكر فيما يلي بعض الأمثلة في هذا القسم مع بيان وجه الاستنباط، ثم نحلل الاستنباط بذكر الطريق الذي سلكه المستنبِطُ في استخراجه وإن كان الاستنباط باطلًا بيَّنا وجه بطلانه.
الأمثلة التطبيقية:
المثال الأول:
قوله تعالى: وَإِذَا قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67 ) ) [البقرة: 67] ، مع قوله تعالى: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71) } [البقرة: 71] .
فإذا نظرنا في هذه الآية وجدنا أن المعنى واضحٌ، وكُلُّ مَنْ قرأ هذه الآيةَ يعلم المفرداتِ التي اشتملتْ عليها، فمعنى الآيةِ ظاهرٌ لا يحتاج إلى تفسير. وعند ذلك فيمكن للمستنبط أن يستخرج منها فوائدَ عدةً. منها:
استنبط منها بعضُ الأصوليين أن الآمِرَ لا يَدْخُلُ في عموم الأمر [1] [2] .
(1) انظر: تشنيف المسامع للسبكي: (2/ 615 ـ 616) ، ونقله عنه السيوطي في الإكليل: (1/ 304) .
(2) هذه المسألة الأصولية يُعَنْوَنُ لها بدخول المخاطِب في عموم خطابه: وفيها أقوال:
الأول: يدخل مطلقًا: سواء كان الخطاب خبرًا أو أمرًا أو نهيًا لعموم الصيغة: عزاه الآمدي وابن الحاجب للأكثرين. كقوله تعالى في الخبر: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282) } [البقرة: 282] .
الثاني: لا يدخل.
الثالث: التفصيل بين الخبر فيدخل تحته والأمر فلا يدخل: وهو اختيار أبي الخطاب من الحنابلة. والفرق بينمها أن الأمر استدعاء الفعل على جهة الاستعلاء فلو دخل المتكلم تحت ما يأمر به غيرَه لكان مستدعيًا من نفسه مستعليًا وهو محال. وهذا الخلاف فيما إذا كان اللفظ يتناول المخاطِب أما إن كان لا يتناوله كأن يكون خاصًا فإنه لا يدخل تحته قطعًا.
وانظر المسألة في: التمهيد لأبي الخطاب: (1/ 269 ـ 274) ، والعدة: (1/ 339 ـ 317) ، والبحر المحيط للزركشي: (3/ 193 ـ 194) ، وإرشاد الفحول للشوكاني: (130، 447) ، والمسودة لآل تيمية: (1/ 136 ـ 138) ، والمحصول للرازي: (1/ 3/199 ـ 200) ، وشرح الكوكب المنير لابن النجار: (3/ 252) ، وشرح مختصر الطوفي: (2/ 538) ، ونثر الورود للشنقيطي: (1/ 188) ، وتشنيف المسامع للسبكي: (2/ 711 ـ 712) .