وهذا الاستنباط مأخوذ من أن الذمَّ والتوعدَ دليلٌ على التحريم، وهنا توعد على تأخير النظر فدل على وجوب المبادرة إليه، مما يدل على أن أوامر الله تعالى تكون على الفور لا على التراخي.
لا شك أن القرآن هو أداة التربية الإسلامية الأولى حين يتلقاه الإنسانُ بقلبٍ متفتح فيتلقى منه التوجيهات التي أودعها الله فيه: كِتَابًا أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29 ) ) [ص:29] أَتَوْا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24 ) ) [محمد:24] ومن أجل هذا ـ وغيره ـ يوجب الإسلامُ على المسلمين قراءةَ القرآن وتدبر آياته، فهو معين التربية الأول ومعين الحياة [2] .
والقرآن هو كتاب التربية والتوجيه لهذه الأمة، فهو الذي أنشأ خير أمة أخرجت للناس، وهو منهج التربية الذي تربى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وربّى عليه أمته بعد.
(1) للقرآن منهج فريد في التربية وقد كتب فيه بعض المعاصرين منهم محمد شديد في كتاب: منهج القرآن في التربية. قال فيه:"فالقرآن هو الذي قام فعلًا بدور التربية، وله فيها منهج فريد، يربي بآياته متى صادف الفطرة السليمة، والقلبَ الذكي، والعقلَ الواعي ...". انظر: ص: (11) منه.
(2) انظر: منهج التربية الإسلامية لمحمد قطب: (1/ 225 ـ 226) .