فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 473

وقراءتُه ينبغي أن تكون على هذا الأساس: فهو الذي يضع لنا منهج تربيتنا، وهو الذي يربينا في ذات الوقت.

ولقد تولى القرآنُ مهمة تربية الأمة الإسلامية، فرباهم أولًا بالعقيدة، من خلال تعريفهم بربهم ليعرفوه فيعبدوه حق عبادته، ورباهم بالترغيب والترهيب، ورباهم بالأحداث كما في غزوة أحد وبدر وحنين وغيرها، وهذا القرآن الذي ربى هذه الأمة الأولى هو ذاته القرآن الذي نقرأه اليوم، فينبغي أن نستيقن أنه هو منهج التربية وهو المربي الذي يجب أن نتربى عليه. وأن آياته جاءت للتربية، سواء في العقيدة أو قصص الأنبياء أو التوجيهات الخلقية أو الاجتماعية أو السياسية أو القتالية أو ما يحتويه من الترغيب والترهيب، ونحن نحتاج ونحن نقرأ النص في القرآن أن نتربى عليه كما تربى الجيل الأول من الصحابة رضوان الله عليهم حتى يتحول من بديهية ذهنية إلى عقيدة في القلب [1] .

وفي هذا المطلب سنذكر بعض الاستنباطات في هذا الباب:

الأمثلة التطبيقية:

المثال الأول:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: 728 هـ) في التربية بالعقاب في تفسيره لقوله تعالى: ... (( (( (( (( (( (((وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) [النور: 2] :"وبهذا يتبين لك أن العقوبات الشرعية كلها أدوية نافعة يُصلح الله بها مرض القلب وهي من رحمة الله بعباده ورأفته بهم الداخلة في قوله تعالى: وَبَالَ أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107 ) ) [الأنبياء: 107] فمن ترك هذه الرحمة النافعة لرأفة يجدها بالمريض فهو الذي أعان على عذابه وهلاكه وإن كان لا يريد إلا الخير ... كما يفعله بعضُ النساءِ والرجالِ الجُهَّال بمرْضَاهم وبمن يُرَبُّونَه من أولادهم وغِلمانهم وغيرهم، في"

(1) انظر: دراسات قرآنية لمحمد قطب: (491 ـ 495) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت