قال الشاطبي (ت: 790) في هذا الطريق:"والحاصل أن القرآن احتوى من هذا النوع من الفوائد والمحاسن التي تقتضيها القواعدُ الشرعية، على كثيرٍ يشهد بها شاهدُ الاعتبار، ويصححها نصوصُ الآيات والأخبار" [1] .
تواضع المتأدبون وعلماء العربية على أن الأسلوب هو: الطريقة الكلامية التي يسلكها المتكلم في تأليف كلامه، واختيار ألفاظه، أو هو المذهب الكلامي الذي انفرد به المتكلم في تأدية معانيه، ومقاصده من كلامه، أو هو طابع الكلام، أو فنه الذي انفرد به المتكلم كذلك.
وعلى هذا فأسلوب القرآن الكريم: هو طريقته التي انفرد بها في تأليف كلامه واختيار ألفاظه [2] .
والمُطَّرِدُ مأخوذ من اطَّرد الشيء: إذا تابع بعضه بعضًا، ويقال: اطَّرد الأمر أي: استقام [3] .
والمراد بالمطرد من أسلوب القرآن: تتابعُ الأَفْعَالِ، واختيارِ الألفاظ، تجاه أمرٍ ما في القرآن الكريم.
كتتابع إخباره تعالى عن نفسه تعذيب الأقوام لنفس العلة من الكفر والفسوق، وكتتابع اختياره تعالى للكناية فيما يستحيى من ذكره في الغالب، فيكون ذلك مطردًا من أسلوب القرآن الكريم.
(1) الموافقات: (3/ 284) .
(2) انظر: مناهل العرفان للزرقاني: (2/ 277) ، والأسلوب لأحمد الشايب: (41) ، والأسلوب الإعلامي في القرآن لمحمد محمود: (5) ، والتعبير الفني في القرآن لبكر شيخ أمين: (179) .
(3) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس: (612 ـ 613) ، والخصائص لابن جني: (1/ 96) .