ومثاله: مَنْ قال لعبده: (لا تشتر اللحم بالدراهم الصحاح ولا الخبز) لا يقتصر في الإضمار على الشراء، بل يضمر الشراء بالدراهم الصحاح حتى يصير معنى الكلام (لا تشتر اللحم بالدراهم الصحاح، ولا تشتر الخبز بالدراهم الصحاح) ؛ وإنما وجب ذلك، لأن ظاهر العطف يقتضي اشتراك المعطوف عليه في الحكم مطلقًا؛ لأن الواو للجمع مطلقًا على ما عرف [1] .
الاقتران بين جملتين تامتين بحيث تكون كل جملة تامة بنفسها مستغنية عن غيرها مثل: (جاءني زيدٌ وتكلم عمرو) .
وقوله تبارك وتعالى: {لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ} [الحج: 5] .
وقوله سبحانه: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] .
ففي هذه الصورة هل يقال: إن هذه الجمل تشترك في الحكم نظرًا لاقترانها ببعضها من حيث اللفظ أولا؟
هذا محل خلاف ويخرج عن محل الخلاف حالتان [2] :
الأولى: إذا اشتركت الجملتان التامتان المقترنتان في العلة فإنهما تشتركان في الحكم [3] .
(1) انظر أدلة الأقوال ومنا قشتها في: دلالة الاقتران لليوبي: (16 ـ 18) .
(2) قال الدكتور اليوبي:"لم أجد خلافًا في هاتين الحالتين". دلالة الاقتران له: (23) .
(3) البحر المحيط للزركشي: (6/ 100، 101) .