الثانية: إذا قام دليل غير القران على الاشتراك بينهما في الحكم فإنه يعمل بذلك الدليل.
فتلخص مما تقدم أن محل الخلاف هو الاقتران بين جملتين تامتين، لا تشتركان في العلة، ولم يقم دليل على اشتراكها في الحكم، هل يكون مجرد الاقتران دليلًا على الاشتراك في الحكم أولا؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: أن مجرد الاقتران لا يصح أن يكون دليلًا على الاشتراك في الحكم وذهب إلى هذا جماهير العلماء من الحنفيّة [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] .
القول الثاني: أن الاقتران دليل على الاشتراك في الحكم ونسب هذا القول إلى أبي يوسف [5] من الحنفيَّة [6] [7] .
(1) انظر: أصول البزدوي مع شرحه كشف الأسرار: (2/ 261) ، وأصول السرخسي: (1/ 273) ، وميزان الأصول: (415) ، والمغني للخبازي: (178) ، وكشف الأسرار للنسفي: (1/ 432) ، وشرح المنار وحواشيه: (567) .
(2) انظر: إحكام الفصول للباجي: (675) .
(3) انظر: التبصرة للشيرازي: (229) ، واللمع وشرحه له: (2/ 140) ، وجمع الجوامع مع شرح المحلي وحاشية البناني: (2/ 19) ، والأشباه والنظائر لابن السبكي: (2/ 193) ، والتمهيد للأسنوي: (273) ، والبحر المحيط للزركشي: (6/ 99) ، وتشنيف المسامع للسبكي: (2/ 757) ، والغيث الهامع: (2/ 377) ، والآيات البينات للعبادي: (3/ 57) .
(4) انظر: المسودة لآل تيميَّة: (2/ 126) ، وبدائع الفوائد: (4/ 184) ، ومختصر ابن اللحام: (113) ، والتحبير شرح التحرير للمرداوي: (5/ 2457) ، وشرح الكوكب المنير: (3/ 259) .
(5) هو: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، أحد تلاميذ أبي حنيفة، وأحد أئمة الحنفية الكبار، من مؤلفاته: كتاب الخراج، توفي سنة 182 هـ، انظر ترجمته في الجواهر المضية: (220) ، وفيات الأعيان لابن خلكان: (6/ 378) ، سير أعلام النبلاء للذهبي: (8/ 535) .
(6) نسبه إليه: ابن السبكي في جمع الجوامع: (2/ 19) ، والزركشي في البحر المحيط: (6/ 99) ، وابن تيمية في المسوده: (126) ، والمرداوي في التحرير وشرحه: (5/ 2457) .
(7) قال الدكتور اليوبي:"ولم أجد نسبته إليه في كتب الحنفية بل الذي في كتبهم أن هذا القول لبعض الحنفيَّة من غير تعيين قال السرخسي: (ومن ذلك ـ أي من الوجوه الفاسدة ـ ما قاله بعض الأحداث من الفقهاء: أن القِران في النظم يوجب المساواة في الحكم) أصول السرخسي: (1/ 273) . وقال: (وقال بعض أصحابنا في قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ} : إن ذلك يوجب سقوط الزكاة عن الصبي؛ لأن القران في النظم دليل المساواة في الحكم) (أصول السرخسي 1/ 273) ". دلالة الاقتران لليوبي: (25) .