جاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - والناس في جاهلية جهلاء وضلالة عمياء فنشر - صلى الله عليه وسلم - العقيدة الصحيحة ونفى زغل الجاهلية، وتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والعقيدة السليمة الطاهرة النقية هي السائدة بين المسلمين.
ولم يكن في عهده - صلى الله عليه وسلم - فُرْقة بين المسلمين، بل كان الإسلام ظاهرًا، وأهله غالبون، وسوادهم أعظم الأسودة، فصار على استقامة، وجرى على اجتماع واتساق.
إلى أن وقع في الأمة التفرق الموعود في قوله صلى الله عليه وسلم:"افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة" [1] .
ولا شك أن من أوسع مجالات الاختلاف بين أهل القبلة الخلاف العَقَدي، الذي تتسع فجوته بحسب موضوع الخلاف، وهو بالجملة مظنة للتعصب أكثر من غيره.
وباعتبار أن العقيدة سابقة على الاستدلال والاستنباط في أفهام كثير من المكلفين خلافًا لما هو الواجب في مثل هذا جرى توظيف النصوص لخدمة المُعْتَقَد.
(1) سبق تخريجه ص: (332) .