يقسم الحنفية هذه الدلالة إلى أربعة أقسام:
دلالة العبارة، ودلالة الإشارة، ودلالة النص، ودلالة الاقتضاء [1] .
ووجه الحصر عندهم:
أن الدلالة باللفظ إما أن تكون ثابتةً باللفظ، أو لا:
والأولى: إما أن تكون مقصودة منه وهي العبارة، أو لا: وهي الإشارة.
والثانية: إما أن تكون على مسكوت عنه يُفهم بمجرد فهم اللغة وهي دلالة النص، أو يتوقف صحة اللفظ أو صدقه عليه: وهي الاقتضاء. أو لا: وهي التمسكات الفاسدة [2] .
(1) سيأتي بيان هذه الدلالات قريبًا باستثناء دلالة الاقتضاء ـ إذ لا تدخل في طرق الاستنباط ـ وهي: (دلالة اللفظ على لازمٍ متقدمٍ يتوقف على تقديره صدق الكلام، أو صحته شرعًا أو عقلًا) . ومثاله: قوله تعالى: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) } [المدثر: 17] فهذا الكلام لا يصح عقلًا، لأن النادي ـ وهو المكان ـ لا يُدْعَى، لذلك كان لا بد من مقدَّرٍ يستقيم به الكلام وهو (أهل) فيكون التقدير: (فليدع أهل ناديه) . ومثاله أيضًا: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: 92] فهذا الكلام لا يصح شرعًا إلا بتقدير (مملوكة) لأن تحرير الحرّ لا يتصور، وكذا تحرير ملْكِ الغير عن نفسه، فملك الرقبة ثابتٌ بالنص اقتضاءً. انظر: أصول السرخسي: (1/ 248) ، وكشف الأسرار: (1/ 188) ، وتفسير النصوص لمحمد أديب الصالح: (1/ 548، 549 ـ 550) .
(2) أصول البزدوي: (1/ 117) ، والتقرير والتحبير: (1/ 139) ، وتيسير التحرير لأمير بادشاه: (1/ 86) ، وفواتح الرحموت: (1/ 441) ، وأصول الشاشي: (99) ، وموازنة بين دلالة النص والقياس للصاعدي: (203) ، وأصول الفقه الإسلامي لشلبي: (476) ، وأثر اللغة في اختلاف المجتهدين لعبد الوهاب طويلة: (303) .