(1) من المعلوم أن النصوص الصحيحة لا يمكن أن تتعارض في الحقيقة فكلٌّ من عند الله تعالى وكلٌّ سواء في باب وجوب الطاعة والاستعمال ولا فرق. وقد قال الله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) } [النساء: 82] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"والدلائل الصحيحة لا تتناقض لكن قد يخفى وجه اتفاقها أو ضعف أحدها على بعض العلماء". مجموع الفتاوى: (19/ 200) . وقال ابن القيم رحمه الله بعد أن ذكر قول من منع القياس مطلقًا وقول من غلا فيه وذكر أدلة الفريقين:"وقال المتوسطون بين الفريقين قد ثبت أن الله سبحانه قد أنزل الكتاب والميزان فكلاهما في الإنزال أَخَوَان، وفي معرفة الإحكام شقيقان، وكما لا يتناقض الكتاب في نفسه فالميزان الصحيح لا يتناقض في نفسه، ولا يتناقض الكتاب والميزان فلا تتناقض دلالة النصوص الصحيحة، ولا دلالة الأقيسة الصحيحة، ولا دلالة النص الصريح والقياس الصحيح، بل كلها متصادقةٌ متعاضدةٌ متناصرةٌ يصدق بعضها بعضًا ويشهد بعضها لبعض فلا يناقض القياس الصحيح النص الصحيح أبدًا". إعلام الموقعين: (1/ 250) ، وانظر: أضواء البيان للشنقيطي: (4/ 215) .
وانظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم: (2/ 21) ، (3/ 173) ، وإعلام الموقعين لابن القيم: (2/ 210) ، و أضواء البيان للشنقيطي: (4/ 215) .
وليس الحديث هنا في تعارض الأدلة وإنما في معارضة ما يستنبطه العالم من النص القرآني لما هو أرجح منه فليس الحديث في تعارض النصوص وإنما في أفهام المجتهدين.