فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 473

الشرط الثاني: أن يكون بينه وبين اللفظ ارتباط صحيح:

إن مما يُسَلِّمُ به المُسْتَنْبِطُ من القرآن أن ما استنبطه إما أن يكون مرتبطًا بالنص القرآني أو لا، فإن لم يكن مرتبطًا فلا يمكن ادعاء أنه استنباط قرآني، لأنه معنى يربط بالقرآن ليس في ألفاظه ولا في معانيه ما يدل عليه، وما كان كذلك فلا يصح أن ينسب إليه أصلًا، إذ ليست نسبته إليه على أنه مدلوله أولى من نسبة ضده إليه ولا مرجح يدل على أحدهما، فإثبات أحدهما تحكم وتقول على القرآن ظاهر [1] .

وإن كان له ارتباط فإما أن يكون بطريق صحيح فيقبل، أو لا فيُرد.

ولذا فإن من أهم الشروط للمعنى المستنبط أن يكون بينه وبين اللفظ المستنبط منه ارتباط.

ومعنى ذلك: أن يكون المعنى المستنبط قد اسْتُخْرِجَ بطريق صحيح، فيكون بينه وبين لفظ الآية ترابط، وذلك بأن تدل عليه الآيةُ بأحد وجوه الدلالة الآتية أو بقاعدة من قواعد الاستنباط الصحيحة [2] .

(1) انظر: الموافقات للشاطبي: (3/ 295) .

(2) هناك فرق بين طرق الاستنباط وقواعده، ولذلك فإن من المواضيع المهمة والتي تحتاج إلى بحث هو جمع قواعد الاستنباط ودراستها، وليس المراد قواعد التفسير التي تعين المفسر على تفسير كتاب الله، بل المراد القواعد التي اتبعها العلماء في الاستنباط من القرآن الكريم وغالبها قواعد لغوية أصولية، وقد سبق أمثلة لها مع بعض المناقشة في فصل أقسام الاستنباط من القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت