538 هـ) وهذا وإن كان حقًا إلا أن أخذه من هذه الآية فيه نظر لأنها في معرض المقارنة للنهاية يوم القيامة" [1] ."
والأمثلة في ذلك كثيرة، تدل على التفريق بين الحكم على صحة المعنى في نفسه، والحكم على صحة استنباطه من آية بعينها.
وعند اشتراط صحة الارتباط فإنه يحترز بهذا الشرط عن أمور:
فإنَّ تَكَلُّفَ رَبْطِ المعنى بالقرآن ـ ولو كان المعنى صحيحًا في نفسه ـ خطأٌ في الاستدلال كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (ت: 728 هـ) :"وأما الذين أخطؤوا في الدليل لا المدلول: فمثل كثير من الصوفية والوعاظ والفقهاء، يُفسِّرون القرآن بمعانٍ صحيحة في نفسها؛ لكن القرآن لا يدل عليها" [3] .
ولذلك لا يجوز ربط المعنى ـ ولو كان صحيحًا ـ بالآية إلا بدلالة صحيحة أو بقاعدة من قواعد الاستنباط الصحيحة.
ثانيًا: يحترز عن القياس على أحكام القرآن وما استخرج بطريق الاعتبار:
فمما ينبغي التنبه له أنه لا يدخل في الاستنباط القرآني إلا ما استخرج من لفظ القرآن بدلالة صحيحة أو قاعدة استنباطية صحيحة.
وبهذا يُعلم أن ما يستفاد من جهة الاعتبار والقياس وما يسمى بالتفسير الإشاري مما لم تدل عليه الآية دلالة لفظية، فليس ذلك استنباطًا من القرآن وإنما هو استخراج بدليل آخر وهو الاعتبار والقياس.
وحتى يتضح الفرق: فإن الاستنباط من القرآن يكون من ذات اللفظ القرآني بدلالاته المعروفة وبقواعد نظمه العربي، فإذا قيس على معنى مذكور
(1) أضواء البيان: (8/ 100) . وانظر الكشاف للزمخشري: (4/ 508) .
(2) وأما إن كان المعنى باطلًا فلا يجوز ربطه بالقرآن مطلقًا وقد أخطأ من فعل ذلك في الدليل والمدلول كما نبه إلى ذلك شيخ الإسلام رحمه الله. انظر: مقدمة في أصول التفسير له: (73) .
(3) مقدمة في أصول التفسير: (82) ، وانظر: الإتقان للسيوطي: (2/ 442) .