فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 473

المثال الأول:

قوله تعالى: {* وَقَضَى رَبَّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) } [الإسراء: 23] .

فهذا اللفظ يدل بعبارته على تحريم التأفيف للوالدين.

ويستنبط منه بدلالة النص (مفهوم الموافقة) تحريمُ زجرهما بأي كلمة.

ووجهه: أن لفظ التأفيف موضوع لغة لمعنى (السأم والضجر) [1] . لكن غاية التضجر، أو أثره بعد الوقوع، هو إشعار الشخص المتضجَّر منه بالاستياء الذي يفضي إلى إيذائه وإيلامه نفسيًا، والإيذاء النفسي ـ في نظر الشرع ـ كالإيذاء البدني، وربما يكون أشد.

وطريق فهم معنى هذا اللفظ وغايته لغوي محض ـ كما ترى ـ وليس تصرفًا عقليًا قائمًا على أساس الرأي والاجتهاد.

يفهمُ ذلك كله من يعرف اللغة فكأن المقصود النهي عن الإيذاء، وهو موجود في أمور أخرى كثيرة كالشتم والضرب والحبس والتشهير بهما بل هو فيها أشد مما ورد به النص فيتناولها النص بمعناه ويثبت التحريم ثبوتًا أولويًا لأن العلة فيها أقوى مما في المنصوص عليه [2] .

(1) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس: (29) .

(2) انظر: أصول السرخسي: (1/ 241 ـ 242) ، وشرح اللمع: (1/ 424) ، وشرح الكوكب المنير: (3/ 482) ، التسهيل لابن جزي: (374) ، والإشارات الإلهية: (2/ 393) ، والإكليل للسيوطي: (2/ 914) ، فتح القدير للشوكاني: (993) ، والمناهج الأصولية للدريني: (249) ، وأصول الفقه الإسلامي لشلبي: (484 ـ 485) ، وتفسير النصوص للصالح: (1/ 518 ـ 519) ، وسبل الاستنباط لمحمود توفيق: (222 ـ 223) . ورأى بعض العلماء أن التأفيف أنهى الأذى وأشده وما عداه أقل. انظر: نظم الدرر للبقاعي: (4/ 374) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت