قال الشنقيطي (ت: 1393 هـ) :"فالضرب المسكوت عنه أولى بالحكم الذي هو التحريم من التأفيف المنطوق به مع القطع بنفي الفارق" [1] .
المثال الثاني:
قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ} [النساء: 23] .
فالآية الكريمة تدل بعبارتها مطابقةً على تحريم من ذُكِرْنَ من النساء.
والمعنى المفهوم لغة، والذي من أجله شُرِعَ حكم التحريم هو: القرابة الحميمة، وهذا المعنى أو العلة متوافر في الجدات بصورة أقوى؛ لأن العمات والخالات، بنات الجدات، فالجدات أقرب [2] .
وهذه العلة متوافرة ـ أيضًا ـ في بنات الأولاد ـ الحفيدات ـ بصورة أقوى من بنات الأخ وبنات الأخت، فالحفيدات أقرب.
وعلى هذا فالنص دالٌّ على ثبوت حكمه ـ وهو التحريم ـ للجدات، وبنات الأولاد بفحواه لا بمنطوقه، بل هو أولى بالتحريم ممن تناولهن النص عبارةً. وهذا ما يستنبط بدلالة النص [3] .
(1) أضواء البيان: (4/ 603) .
(2) اختلف العلماء في تحريم الجدات هل هو بالنص أو بالإجماع انظر: التفسير الكبير للرزاي: (10/ 23) .
(3) انظر: المناهج الأصولية للدريني: (261 ـ 262) ، وأصول الفقه الإسلامي لشلبي: (485) ، وتفسير النصوص للصالح: (1/ 521) ، سبل الاستنباط لمحمود توفيق: (231) .