قال الآلوسي (ت: 1270 هـ) :"و قد يستدل على تحريم الجدات وبنات الأولاد بدلالة النص المحرم للعمات والخالات وبنات الأخ والأخت ففي الأول لأن الأشقاء منهن أولاد الجدات فتحريم الجدات وهن أقرب أولى وفي الثاني لأن بنات الأولاد أقرب من بنات الأخوة" [1] .
وعدَّ كثيرٌ من العلماء الجدة داخلة في اسم الأم، والحفيدةَ داخلة في اسم البنت ورأوا أن الآية تدل نصًا على تحريمهما [2] .
قال ابن جزي الكلبي (ت: 741 هـ) :" (( (( (( (( (( (( (( ) : يدخل فيه الوالدة والجدة من قبل الأم والأب ما عَلَوْن، (( (( (( (( (( (( (( ) : يدخل فيه البنت وبنت الابن وبنت البنت ما سفلن" [3] .
المثال الثالث:
قوله تعالى: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} [البقرة: 282] .
فالآية تدل بعبارتها على حرمة امتناع الشاهد عن أداء شهادته إذا ما طُلب إليه الخصم ذلك، وهي مسوقة إلى تشريع هذا الحكم أصالة.
والعلة الواضحة المفهومة لغة هي تضييع الحق على صاحبه.
ويستنبط بدلالة النص: حرمة امتناع من لم يُطلب إليه أن يشهد، ولكنه يعلم أنه إن لم يشهد بما علم، ضاع الحق على صاحبه، لأنه لم يحضر الواقعة غيرُه [4] .
(1) روح المعاني: (2/ 250) .
(2) انظر: أحكام القرآن للجصاص: (2/ 155) ، وتفسير البغوي: (2/ 188) ، وتفسير البيضاوي: (2/ 165) ، وتفسير السمعاني: (1/ 411) ، وأحكام القرآن لابن العربي: (1/ 420) ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (5/ 114) ، وإرشاد العقل السليم لأبي السعود: (2/ 161) ، والإشارات الإلهية للطوفي: (2/ 11) ، والإكليل للسيوطي: (2/ 534) ، وروح المعاني للآلوسي: (4/ 249 ـ 250) ، وفتح القدير للشوكاني: (363) ، وتيسير الكريم الرحمن للسعدي: (138) .
(3) التسهيل: (114) .
(4) انظر: المناهج الأصولية للدريني: (263) ، أحكام القرآن لابن العربي: (1/ 304) .