فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 473

قال ابن عطية (ت: 542 هـ) :"وإذا كانت الضرورة وخيف تعطل الحق أدنى خوف قوي الندب وقرب من الوجوب وإذا علم أن الحق يذهب ويتلف بتأخر الشاهد عن الشهادة فواجب عليه القيام بها لا سيما إن كانت محصلة وكان الدعاء إلى أدائها فإن هذا الظرف آكد لأنها قلادة في العنق وأمانة تقتضي الأداء" [1] .

وقال ابن العربي (ت: 543 هـ) :"قال علماؤنا: هذا في حالةِ الدعاء إلى الشهادة، فأما مَن كانت عنده شهادةٌ لرجلٍ لم يعلم بها مستحقُّها الذي ينتفع بها، فقال قوم: أداؤها نَدْبٌ؛ لقوله تعالى: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} [البقرة: 282] فَفَرَضَ الله تعالى عليه الأداء عند الدعاء، وإذا لم يُدْعَ كان نَدْبًَا لقوله - صلى الله عليه وسلم: (خير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) [2] والصحيح عندي أن أداءها فَرْضٌ؛ لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (انصر أخاك ظالما أو مظلومًا) [3] فقد تَعَيَّنَ نَصْرُه بأداء الشهادة التي هي عنده؛ إحياء لحقِّه الذي أماته الإنكارُ" [4] .

وقال القرطبي (ت: 671 هـ) :"والصحيح أن أداءها فرض وإن لم يسألها إذا خاف على الحق ضياعه أو فوته ... فيجب على من تحمل شيئًا من ذلك أداء تلك الشهادة ولا يقف أداؤها على أن تسأل منه فيضيع الحق وقد قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} [الطلاق: 2] وقال: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) } [الزخرف: 86] " [5] .

(1) المحرر الوجيز: (261) ، وانظر: الجامع لأحكام القرآن: (3/ 395) .

(2) رواه مسلم في صحيحه (بشرح النووي) في الأقضية: باب بيان خير الشهود (12/ 15) برقم (1719) بلفظ (ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها) عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه.

(3) رواه البخاري في صحيحه (مع الفتح) في المظالم: باب أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا: (5/ 117) برقم (2443) عن أنس رضي الله عنه، ومسلم في صحيحه (بشرح النووي) في البر والصلة: باب نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا: (16/ 113) برقم (2584) عن جابر رضي الله عنه بنحوه.

(4) أحكام القرآن: (1/ 303 ـ 304) .

(5) الجامع لأحكام القرآن: (3/ 396) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت