وأما الذين أخطئوا في الدليل لا المدلول فمثل كثير من الصوفية والوعاظ والفقهاء يفسرون القرآن بمعان صحيحة في نفسها لكن القرآن لا يدل عليها مثل كثير مما ذكره السلمي في الحقائق فإن كان فيما ذكروه معان باطلة دخل في القسم الأول" [1] ."
ومن هذا يتبين أن هذا السبب يقع في صورتين:
الصورة الأولى: أن يكون المعنى الذي يريده المُسْتَنْبِطُ صوابًا، غير أن لفظ القرآن لا يدلُّ عليه.
والمستنبط هنا قد يقر بمعنى الآية الصحيح ويقول به كما في كثير من تفاسير الصوفية والوعَّاظ الذين يذكرون معانيَ صحيحةً في ذاتها، لكنها غيرُ مرادة من النص، مع أن المعنى الظاهر من النص لا ينافيها.
وقد لا يقر بظاهر الآية من المعنى كما في تفاسير الصوفية الذين يذكرون معانٍ إشارية صحيحة في حد ذاتها، ومع ذلك يقولون: إن المعاني الظاهرة للآية غير مرادة، وتفاسير هؤلاء أقرب ما يكون إلى تفاسير الباطنية.
الصورة الثانية: أن يكون المعنى الذي يريده المستنبط خطأ، وهو مع ذلك يحمل عليه لفظ القرآن.
وهذه الصورة تنطبق على ما ذكره بعض المتصوفة من المعاني الباطلة. كالتفسير المنسوب لابن عربي (ت: 638 هـ) [2] ، وكتفاسير أهل البدع والمذاهب الباطلة من الغلاة والمتعصبين [3] .
(1) انظر هذه النقولات عن شيخ الإسلام في: مقدمة في أصول التفسير: (71 ـ 83) ، ونقله السيوطي في الإتقان وعلق عليه بقوله:"انتهى كلام ابن تيمية ملخصًا وهو نفيس جدًا". الإتقان: (2/ 441 ـ 442) .
(2) محمد بن علي بن محمد بن أحمد محيي الدين ابن عربي، أبو بكر الطائي الحاتمي الدمشقي الصوفي، تنقل في كثير من البلدان، وأكثر التصانيف، واشتغل بالتصوف، له آراء رديئة، وتأويلات مردودة، عظَّمه جماعةٌ وكفَّره آخرون، من كتبه: الفصوص، توفي سنة 638 هـ. انظر: البداية والنهاية: (13/ 156) ، وسير أعلام النبلاء: (23/ 48) ، وطبقات المفسرين للسيوطي: (113) .
(3) انظر: أصول التفسير وقواعد لخالد العك: (228 ـ 229) .