وأما في حالة وجود المعارض الراجح فيحكم على الاستنباط بعدم الصحة وذلك كأن يخالف الاستنباط نصًا صريحًا من القرآن والسنة الثابتة أو الإجماع.
وتفصيل ذلك كما يلي:
وذلك بأن يدل دليلٌ آخر على صحة ذلك المعنى المستنبط، فيزيد المعنى المستنبط صحة وقوة، وحتى يتضح هذا القسم فإنه يمكن التمثيل لهذا بالأمثلة التالية:
الأمثلة التطبيقية:
المثال الأول:
استنباط الشافعي (ت: 204 هـ) رؤية المؤمنين لله تعالى في الآخرة من قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) } [المطففين: 15] ، فقد ثبت ما يؤيد هذا الاستنباط من القرآن والسنة كما سبق [1] .
المثال الثاني:
استنبط بعض العلماء من قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص:27] أن للوليِّ عَرْضَ ابنته على الرَّجُل ليتزوجها [2] .
قال القرطبي (ت: 671 هـ) :"فيه عرض الولي ابنته على الرجل، وهذه سنةٌ قائمةٌ، عَرَضَ صالحُ مَدْيَن ابنته على صالح بني إسرائيل، وعَرَضَ عمرُ بنُ"
(1) انظر ما سبق ص: (152) .
(2) انظر الاستنباط في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (13/ 281 ـ 282) ، وفتح القدير للشوكاني: (1324) .