الخطاب ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان [1] ، وعرضت الموهوبةُ نفسَها على النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] فمن الحَسَنِ عَرْضُ الرَّجُل وَلِيَّتَه، والمرأة نفسها على الرجل الصالح، اقتداءً بالسلف الصالح" [3] ."
ووجه الاستنباط: فِعْلُ صالح مَدْين في القصة.
وهذا الاستنباط قد ثبت ما يؤيده في الشرع كما ذكر القرطبي (ت: 671) .
المثال الثالث:
كذلك استنبط بعضهم من قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص:27] جواز النكاح بالإجارة. أي: أن يجعل المهرَ إجارةً [4] .
ووجه الاستنباط: فعل موسى عليه الصلاة والسلام.
وهذا الاستنباط مؤيد في شرعنا قال ابن جزي الكلبي (ت: 741 هـ) :"وأما النكاح بالإجارة فظاهر من الآية، وقد قرَّرَه شرعُنا حسبما ورد في الحديث"
(1) روى البخاري في صحيحه (مع الفتح) في النكاح: باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير: (9/ 175) برقم (5122) : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين تأيمتْ حفصة بنت عمر من خُنَيس بن حذافة السهمي ـ وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتوفي بالمدينة ـ فقال عمر بن الخطاب: أتيتُ عثمانَ بن عفّان فعرضتُ عليه حفصة. فقال: سأنظر في أمري. فلبثت ليالي، ثم لَقيني فقال: قد بدا لي أنْ لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيتُ أبا بكر الصِّديق فقلتُ: إنْ شئتَ زوجتُك حفصةَ بنت عمر. فصمتَ أبو بكر فلم يرجع إليّ شيئًا، وكنْتُ أوجدَ عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدتَ عليّ حين عرضتَ عليّ حفصةَ فلم أرجع إليك شيئًا. قال عمر: قلت نعم. قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضتَ عليّ إلا أني كنْتُ علمتُ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ذكرها فلم أكن لأفشي سِرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو تركها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبلتها.
(2) رواه البخاري في صحيحه (مع الفتح) في النكاح باب إذا كان الولي هو الخاطب: (9/ 95) برقم (5132) عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه.
(3) الجامع لأحكام القرآن: (13/ 282) ، وانظر فتح القدير للشوكاني: (1324) .
(4) انظر هذا الاستنباط في: التسهيل لعلوم التنزيل: (518) .