فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 473

ووجه الاستنباط:

أنه تعالى لم يذكره في الآية.

تحليل الاستنباط:

وهذا الاستنباط مبني على قاعدة: إذا ذكر الله بعضَ حالات أو أقسام الفعل فهل يدل ذلك على اختصاص الفعل بما ذُكر.

وهذا يمكن تسميته بدلالة عدم الذكر، فما لم يذكره الله تعالى هل يدل ذلك عدم وجوده إن كان قسمًا، أو على عدم وجوبه إن كان حكمًا [1] .

وهذا الاستنباط لا يصح لأن الله تعالى ذكر ما يتوصل به إلى مكة وهي ليست على بحر قال أبو حيان (ت: 745 هـ) :"والاستدلال بقوله: {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} [الحج: 27] على سقوط فرض الحج على مَنْ يركب البحر ولا طريق له سواه لكونه لم يذكر في هذه الآية؛ ضعيفٌ، لأن مكةَ ليستْ على بحر وإنما يتوصل إليها على إحدى هاتين الحالتين مشيٌ أو ركوبٌ فذكر الله تعالى ما يتوصل به إليها" [2] .

ثانيًا: من فسر الآية تفسيرًا غير صحيح:

المثال الأول:

قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} [الأعراف: 143] .

فسرت المعتزلة [3] الآية بأن المعنى لن تراني أبدًا. وتفسير (لن) بأنها على التأبيد غير صحيح كما سيأتي في التحليل.

واستنبطوا من ذلك نفي رؤية الله تعالى في الآخرة [4] .

(1) سمى الآلوسيُّ هذه الدلالة دلالةَ عدم الذكر قال في رد هذا الاستنباط:"وأيضًا في دلالة عدم الذكر على عدم الوجوب نظر". روح المعاني: (9/ 138) .

(2) البحر المحيط: (6/ 338) . وانظر: روح المعاني للآلوسي: (9/ 137 ـ 138) .

(3) سيأتي التعريف بالمعتزلة في صفحة: (334) .

(4) انظر: الكشاف للزمخشري: (2/ 502) ، وذكره الطوسي في البيان في تفسير القرآن: (4/ 536) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت