وبهذا يُعلم أنه ليس كل ما قُدم فإن ذلك يكون دليلًا على أفضليته.
صحة الاستنباط:
وهذا الاستنباط لا يصح لأمرين:
الأول: أن القاعدة التي بني عليها غير مطردة.
الثاني: لوجود المعارض الشرعي الراجح على هذا الاستنباط وهو ما ثبت من حج النبي صلى الله عليه وسلم راكبًا، وفعله أفضل [1] . قال ابن كثير (ت:772 هـ) :"والذي عليه الأكثرون أن الحج راكبًا أفضل، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه حج راكبًا مع كمال قوته" [2] .
المثال الثالث:
واستنبط بعضهم من نفس الآية دليلًاَ على عدم وجوب الحج على من في طريقه بحر [3] .
(1) انظر الأحاديث الواردة في حج النبي صلى الله راكبًا في: صحيح البخاري (مع الفتح) في الحج باب الحج على الرحل: (3/ 380) رقم (1517) ، وصحيح مسلم (بشرح النووي) في الحج باب جواز الطواف على بعير وغيره: (9/ 16) رقم (1272) .
(2) تفسير القرآن العظيم: (914) .
(3) التسهيل لابن جزي: (445) ، والإكليل للسيوطي: (3/ 972) ، ونقل هذا الاستنباط عن ابن الفرس وكذا نقله عنه الآلوسي في روح المعاني: (9/ 137) .