المثال الأول:
فسر بعض الصوفية قوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] بعد تحريفه فقالوا: معناها: مَنْ ذَلَّ ذِيْ ـ أي: نفسه ـ يشفع عنده، والمعنى: أن من أذل نفسه يشفع عند الله [1] .
وهذا التفسير هو في معنى الاستنباط عندهم إذ يأخذون من الآية هذا المعنى الخفي في السلوك والتربية.
ولا شك أن هذا التحريف في تفسير الآية ليس مبنيًا على جهل لمعناها الصحيح، وإنما مبنيًا على تقديم المعنى على الاستنباط.
المثال الثاني:
قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) } [النساء: 164] : فسره بعضهم بأنه من الكَلْم. وأن المعنى: وجرح موسى بأظفار المحن، ومخالب الفتن [2] .
وهم بهذا التفسير ينزعون نحو معنى الصبر على الفتن والبلايا ومشاق الطريق وهو معنى خفي.
(1) انظر: بدع التفاسير للغماري: (31 ـ 32) .
(2) انظر: بدع التفاسير للغماري: (44) . ونسبه محمود المعلق على الكشاف لبعض المعتزلة. انظر: الكشاف للزمخشري: (2/ 179) هامش رقم: (1) .