ومعنى ذلك أن آيات القرآن كلها محلٌّ للاستنباط ولا يختص ذلك بآيات معينة.
وقد ذَكَرَ العلماءُ أنَّ آيات القرآن تتنوع بحسب موضوعها إلى آيات قصصٍ، وأحكامٍ، ومواعظَ، وغيرها [1] ، وهذا التقسيمُ صحيحٌ من حيث الموضوع، إلا أن ذلك لا يعني عدم دلالة الآية إلا في ذلك الموضوع، فيمكن أن تدل الآيةُ ـ وإن كانت ليست مما عُدَّ من آيات الأحكام ـ على حكمٍ فقهيٍّ، أو عقديٍّ، أو لغويٍّ، أو غيره، بوجه من وجوه الدلالة المختلفة أو بقاعدة من قواعد الاستنباط [2] .
ومما يدل على هذا الشمول ما يلي:
أولًا: الاستنباط من قصص القرآن ويدخل فيه الاحتجاج بشرع مَنْ قبلنا إذا لم يَرِد في شرعنا ما يخالفه:
وهذا الاحتجاج محلُّه ما ذكر عنهم من قصص، وهي وإن كانتْ مسوقةً بقصد الاتعاظ والاعتبار وهي بعيدة عن الأحكام كما قال القرافي (ت: 684 هـ) :"فإن القصص أبعد الأشياء عن ذلك" [3] ـ أي الأحكام ـ إلا أنها محلٌّ
(1) انظر: التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي: (874) ، والفوز الكبير للدهلوي: (19) ، وقانون التأويل لابن العربي: (541) .
(2) انظر: التشريع والاجتهاد في الإسلام للدرعان: (65 ـ 69) .
(3) شرح تنقيح الفصول: (437) .