وعند تأمل هذا الاستنباط فإننا نجده استنباطًا صحيحًا مقبولًا لما يلي:
أولًا: أن المعنى الذي استُنْبِطَ معنىً صحيحٌ في ذاته وهو أن الأصل في العبادات التوقيف، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت:728 هـ) :"ولهذا كان أحمد (ت:241 هـ) وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون: إن الأصل في العبادات التوقيف، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى، وإلا دخلنا في معنى قوله: (( (((لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) [الشورى: 21] " [1] .
ثانيًا: أن دلالة الآية عليه صحيحة وهي من قوله تعالى: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} فإنَّه يدل على أن المناسك إنما تُعلم من الله تعالى لا من جهة العقل والقياس، فإذا كان كذلك فإنه لا يجوز شرعُ عبادةٍ إلا بنصٍّ من الكتاب أو السنة.
والاستنباط الباطل: هو ما لم تتوفر فيه شروط الاستنباط الصحيح.
(1) مجموع الفتاوى: (29/ 17) . وانظر: القواعد والأصول الجامعة للسعدي: الرسائل والمتون العلمية: (1/ 301) .