ظَهَرَ فَجْرُ الإسلام وبه تجدَّدَتْ فطرةُ الله تعالى، وعاد الناسُ إلى صفاء العقيدة، ثم استمرَّ تزيُّدُ الإسلام، واستقام طريقه على مدة حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن بعد موته؛ وأكثر قَرْن الصحابة - رضي الله عنهم -، إلى أن دخل في الإسلام من ليس الحقُّ هدَفَهم، ولا الوصولُ إليه مرادَهم، فعملوا على تزييف الحقائق، ونشر العقائد الضالة والمنحرفة، فنشأت المذاهب الإسلامية المتعددة، وافترقت أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى فرق عديدة كلها في النار إلا من هم على ما عليه نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - [1] .
(1) دَلَّ على ذلك ما ورد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة". رواه أبو داود في السنة باب شرح السنة: (4/ 197) برقم (4596) ، والترمذي في سننه في باب ما جاء في افتراق هذه الأمة: (5/ 25) برقم (2640) وقال:"حديث حسن صحيح". والإمام أحمد في مسنده: (2/ 332) برقم (8377) والحاكم في مستدركه: (1/ 47) برقم (10) وقال: هذا حديث كثر في الأصول وقد روي عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو وعوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله وقد احتج مسلم بمحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة واتفقا جميعًا على الاحتجاج بالفضل بن موسى وهو ثقة. وقال في موضع آخر: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وله شواهد. المستدرك: (1/ 217) وابن حبان في صحيحه: (14/ 140) برقم (6247) ، وقال الألباني: حسن صحيح. صحيح سنن أبي داود: (3/ 869) برقم (3842) .