لا يقتصر الاستنباط من القرآن على التأمل في الآيات على جهة الإفراد، بل يمكن استخراج المعاني البديعة والفوائد الدقيقة بطريق آخر لطيف ألا وهو ضم النصوص بعضها إلى بعض، وهو قسم رفيع دقيق برز فيه علمُ العلماء من السلف والخلف رحمهم الله تعالى وتبين به مقدار ما وهبهم الله تعالى من ذكاء العقول وزكاء النفوس.
وعلى هذا فإنه يمكن تقسيم الاستنباط في هذا المبحث من حيث إفراد النص أو ضمه إلى نص آخر إلى قسمين:
استنباط من الآية الواحدة.
استنباط بالربط بين آيتين أو أكثر. وهو ما يمكن تسميته بدلالة التركيب.
وقد ذكر الزركشي (ت:794 هـ) هذه القسمة خلال تقسيمه لآيات الأحكام بقوله:"والثاني ما يؤخذ بطريق الاستنباط. ثم هو على قسمين: أحدهما: ما يستنبط من غير ضميمة إلى آية أخرى ... والثاني: ما يستنبط مع ضميمة آية أخرى" [1] .
وتفصيل هذين القسمين مع التمثيل في المطلبين التاليين:
(1) البرهان: (2/ 4 ـ 5) ، ونقله عنه السيوطي في الإكليل: (1/ 284) ، وفي معترك الأقران: (1/ 24) .