ونعني بالاستنباطات الجزئية: ما كان متعلقًا بحكم خاص.
وقد سبق في الأقسام السابقة أمثلة كثيرة لهذا القسم، وطلبًا للاختصار سوف نذكر الآية والمعنى المستنبط ونحيل على ما سبق من وجه الاستنباط وتحليله.
الأمثلة التطبيقية:
المثال الأول:
قوله تعالى: (( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ(51 ) ) [الشورى: 51] :
ذكر ابن عطية (ت: 542 هـ) تفسير هذه الآية وسبب نزولها ثم قال:"وفي هذه الآية دليل على أن الرِّسالة من أنواع التكليم، وأن الحالِفَ المُرْسِلَ حانثٌ إذا حلف ألا يكلم إنسانًا فأرسل وهو لا ينوي المشافهة وقت يمينه" [1] .
فأنت ترى أن هذا الحكم الذي استنبطه ابن عطية (ت: 542 هـ) رحمه الله حكم جزئي في باب الأيمان أو فيما يدخل في مسمى التكليم في مصطلح الشرع.
المثال الثاني:
قوله تعالى: وَأَذَانٌ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27 ) ) [الحج: 27] استنبط منها بعض العلماء أن المشي أفضل في الحج [2] .
وهذا استنباط لحكم جزئي في باب الحج والعمرة.
وقس على ذلك أمثال هذه الاستنباطات الجزئية، وأشباهها، مما يدخل في أبواب خاصة ولا يعد حكمًا كليًا يتفرع منه أحكام أخرى.
(1) انظر ما سبق ص: (110) .
(2) انظر ما سبق ص: (113) .